Latifa Al-Zahrani

لطيفة الزهراني

صحافية

وسائل إعلام عالمية: السعودية تعيش لحظة تاريخية

تصدر خبر قيام إدارة المرور السعودية بإصدار أول رخص قيادة نسائية وتسليمها إلى 9 سيدات سعوديات، وسائل الإعلام العالمية التي احتفت بهذه الخطوة واعتبرتها نقلة تاريخية في حياة المرأة السعودية.

وقالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن تلك الخطوة تسبق موعد السماح للمرأة بالقيادة الفعلية في 24 يونيو 2018 بثلاثة أسابيع تقريبا، حيث تستعد الكثير من النساء في مختلف مناطق المملكة لممارسة حقهن في القيادة.

وأضافت أن السماح للمرأة بالقيادة ينهي عقودا طويلة ظلت خلالها المرأة السعودية تعتمد على الذكور في كافة تفاصيل حياتها، حيث كانت لا تستطيع التنقل إلا بصحبة أحد أقاربها من الرجال، وهو الأمر الذي أوشك على التغير نهائيا.

عصر مختلف

فيما أشارت صحيفة "التايم" الأمريكية إلى أن الوضع بات مختلفا في السعودية هذه الأيام عما كانت عليه سابقا، مشيرة إلى أنه قبل 28 عاما نظمت قرابة 50 امرأة حملة للاعتراض على منعهن من القيادة، قبل أن يتم توقيفهن كما أنهن خسرن وظائفهن ومنعن من السفر خارج البلاد لمدة عام، بينما اليوم بات بمقدور السعوديات المطالبة بهذا الحق والدفاع عنه والاحتفال بالحصول على رخصهن.

وقالت إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دافع عن حق المرأة السعودية في القيادة ضمن مساعيه لتعزيز الاقتصاد وتغيير النظرة الدولية للمملكة، غير عابئ بانتقادات بعض المحافظين للقرار، حيث مضى بالبلاد إلى مزيد من الانفتاح مثل إقامة الحفلات الموسيقية وإعادة دور السينما إلى السعودية.

فيما قالت وكالة "سي بي إس نيوز" أنه بالرغم من أو وسائل الإعلام العالمية لم تكن حاضرة هذه اللحظة التاريخية المتمثلة في تسلم النساء لأولى رخص القيادة النسائية، إلا أن الخطوة في حد ذاتها كانت كفيلة بإجبار الجميع على متابعتها.

وأضافت أن مراسلة "سي بي إس" المذيعة "نورا أودنيل" زارت إحدى مدارس تعليم قيادة السيارات في السعودية في مارس الماضي، ونقلت عن السيدات السعوديات قولهن إن خطوة السماح لهن بالقيادة هي تغيير بسيط ولكنه ذا تأثير كبير على المجتمع، مؤكدات أن معظم الرجال تفاعلن مع القرار بشكل إيجابي، وهو ما يعني أن القرار خرج في الوقت المناسب.

إحساس بالمسؤولية

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن وزارة الإعلام قولها أن ألفي سيدة أخرى قد يحصلن على رخص القيادة الأسبوع المقبل.

وبينت أن قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة جاء بعد سنوات من المطالبات بهذا الحق، وهو ما كان سببا في احتفاء الكثيرين بالقرار التاريخي عندما أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز أمره الملكي بمعاملة الرجال والنساء على قدم المساواة أمام قانون المرور.

وأضافت أن هذا القرار جاء ضمن خطوات أخرى سعت المملكة من خلالها للتخفيف من القيود المفروضة على وضع المرأة السعودية، حيث رفعت بعض القيود المفروضة على تعليم المرأة وسعت لتحسين وصولها إلى الأماكن العامة مثل الملاعب الرياضية ودور العرض السينمائي.

كما نقلت الوكالة الأمريكية تصريحات بعض النساء اللاتي حصلن على رخصهن السعودية، مثل السيدة ريما جودت التي قالت إن لديها خبرة 12 عاما بقيادة السيارات في لبنان وسويسرا وأمريكا، لافتة إلى أنه لم تصدق ما يحدث عندما تلقت خبر السماح للنساء السعوديات بالقيادة في المملكة، فيما قالت الدكتورة تهاني الدسيماني، إن قيادة المرأة لا تعني فقط قيادة السيارة بل هي ترسخ قوة الشخصية وتزيد الثقة بالنفس وتعزز قدرات اتخاذ القرار وتمنع إحساسا أعلى بالمسؤولية.

صناعة التاريخ

بينما وصف مجلة "نيوزويك" الأمريكية تسلم النساء السعوديات لرخص القيادة بـ"اللحظة التاريخية"، لافتة إلى أن الفيديو الذي سجل تسلم أول سيدة لرخصة قيادة نسائية استولى على اهتمامات السوشيال ميديا داخل وخارج السعودية وحظي بآلاف التعليقات الإيجابية والتهاني الداعمة للمرأة.

وقالت إن الدولة التي كانت آخر دولة فيي العالم تحظر قيادة المرأة، اختلفت تماما، حيث بات باستطاعة أي امرأة تبلغ من العمر 18 عاما أو أكثر أن تتقدم بطلب للحصول على رخصة شريطة اجتيازها اختبارات تعلم القيادة.

أما صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فقد قالت في تقرير لها تحت عنوان "صناعة التاريخ"، إن كثيرا من السعوديين أشادوا بهذه الخطوة وبغيرها من الخطوات التي اتخذتها القيادة الحالية مؤخرا لجعل الحياة في المملكة "المحافظة" أشبه بالحياة في غيرها من بلدان العالم.

وأضافت أن السماح للنساء بقيادة السيارة يعد تغييرا اجتماعيا كبيرا في المملكة التي اعتادت الحفاظ على نظام حياة ثابت لا يشهد أن تطورات، مؤكدة أن خطوة كتلك ستساعد النساء على المشاركة في مختلف مجالات العمل بسبب سهولة انتقالهن وقدرتهن على الحركة بحرية أكبر دون الحاجة إلى دفع مقابل سيارات الأجرة أو أجور السائقين الأجانب.

إضافة تعليق جديد