Latifa Al-Zahrani

لطيفة الزهراني

صحافية

قانون "التحرش" يدخل حيز التنفيذ قبل السماح للمرأة بقيادة السيارة

وافق مجلس الشورى السعودي، على مشروع قانون "مكافحة جريمة التحرش"، الذي أعدته وزارة الداخلية، كخطوة أخيرة لدخوله حيز التنفيذ قبل السماح للمرأة بقيادة السيارة، كضمانة لمنع النساء اللاتي سيقدن السيارات من التعرض للتحرش.

وناقش الشورى خلال جلسته التي عقدت يوم الاثنين 28 مايو 2018، مجموعة مقترحات، جاء على رأسها مشروع قانون التحرش، الذي يتكون من 8 مواد، ويهدف إلى مكافحة جريمة التحرش والحيلولة دون وقوعها وحماية المجني عليها، فيما ينتظر البدء في منح رخص قيادة السيارة للنساء في السعودية في شوال المقبل الموافق يونيو 2018.

رفض واتهامات

وكانت المطالبة بوضع قانون لتجريم التحرش في الماضي، تثير الكثير من الأزمات في السعودية، حيث اعتاد البعض مهاجمة فكرة وضع القانون معتبرين أن السبب الرئيسي في التحرش يرجع إلى المرأة نفسها وإلى ملابسها وطريقة تعاملها مع الآخرين.

واعتاد معارضو القانون المطالبة بتقييد حرية المرأة بشكل أكبر سواء في الملبس أو الحركة، بهدف القضاء على التحرش، بدلا من معاقبة المتحرش الذي ينظرون إليه نظرة الضحية الذي وقع فريسة لغواية المرأة المتبرجة.

وأشاع أنصار هذا الرأي في أوقات سابقة، إن إقرار قانون لتجريم التحرش، سيجعل المرأة حرة في اختيار ما ترتديه وهو ما يشجعها على اختيار ملابس غير محافظة لا تتناسب مع تقاليد المجتمع وبالتالي ستنتشر الظواهر المخلة بالآداب والأخلاق.

بل وصل بهم الأمر إلى المطالبة بتقليل أعداد النساء المسموح لهن بالعمل سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، بهدف تقليل حالات التحرش في أماكن العمل.

أمر ملكي

ورغم أن فكرة وضع مشروع لقانون التحرش نوقشت في مجلس الشورى أكثر من مرة، إلا أن البرلمان السعودي لم يتمكن من اتخاذ قرار نهائي بشأنها، إلى أن جاء أمر ملكي حاسم أنهى الجدل حول القانون، ليوافق المجلس على مشروع القانون أخيرا ويضعه حيز التنفيذ.

فقد أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في نهاية شهر سبتمبر 2017، أمرا ملكيا بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش، ووجه وزير الداخلية بإعداد المشروع ورفعه للقيادة خلال 60 يوما.

ونص الأمر الملكي على أن التحرش يمثل خطورة كبيرة على الفرد والأسرة والمجتمع، مؤكدا أنه يتنافى مع قيم الدين الإسلامي الحنيف وعادات وتقاليد المجتمع السعودي.

وأوضح أن الهدف من القانون هو تجريم هذا الفعل المشين وتحديد العقوبات اللازمة التي تمنع بشكل قاطع مثل هذه الأفعال وتردع كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل ذلك، وبما يسهم في تعزيز التمسك بقيم الإسلام الحنيف ويضمن المحافظة على الآداب العامة بين أفراد المجتمع.

عقوبات رادعة

وعلى الفور بدأت وزارة الداخلية تنفيذ الأمر الملكي، والإعداد لوضع مواد القانون ودراسة العقوبات المتاحة.

وفي الوقت المحدد، كانت وزارة الداخلية قد انتهت من مهمتها، حيث تم وضع قانون يتضمن 8 مواد، يأتي على رأسها المادة التي تنص على معاقبة المتحرش بالسجن مدة تصل إلى 15 سنة والغرامة بحد أقصى 3 ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ونص القانون على أن تختص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء في جرائم التحرش أمام الجهات القضائية المختصة، فيما تتولى الشرطة القيام بأعمال الضبط الجنائي فيها.

وألزم مشروع القانون وزارة الداخلية بوضع برامج توعية مستمرة ملزمة للجهات ذات العلاقة للتوعية بأحكام النظام وبيان مخاطر التحرش وأثره على الفرد والمجتمع.

اللمسات الأخيرة

ونقل عدد من الصحف المحلية في وقت سابق، أن القانون في طريقه إلى الإقرار خلال أيام، بعد وضع اللمسات النهائية عليه من قبل اللجنة المشكلة من عدة جهات حكومية لدراسته.

بعدها أعلن عن الإعداد لمناقشة القانون في مجلس الشورى، وهو ما قوى فرضية إقراره قريبا.

وقالت أغلب الترجيحات أن القانون سيتم إقراره وتطبيقه قبل السماح للمرأة بقيادة السيارة في شهر يونيو المقبل، حماية للمرأة السعودية، وهو ما يكشف عزم القيادة على اتخاذ كافة التدابير المطلوبة لتوفير بيئة آمنة للمرأة لتمارس حقها في القيادة بحرية كاملة دون أي معوقات.

إضافة تعليق جديد