Aisha Bint Abdullah

عائشة بنت عبد الله

صحافية

مراسلة "الإندبندنت" تحكي عن تجربتها في الرياض

عبرت "ميليسا تويج" الصحافية بجريدة "إندبندنت" البريطانية، عن دهشتها من الحرية التي تمتعت بها خلال زيارتها إلى السعودية مؤخرا، بالرغم من كونها صحافية شابة غير متزوجة تتحرك بمفردها، حيث كانت تنتقل بحرية تامة داخل مدينة الرياض، ونادرا ما وجدت نفسها ممنوعة من دخول مكان ما بسبب كونها امرأة، كاشفة أنها استطاعت التأقلم على ارتداء العباءة النسائية التي اشتهرت بها نساء المملكة.

وخاضت ميليسا تجربة التحرك والعيش في السعودية كامرأة تعيش بمفردها، وماذا يمكن أن تواجه أو تفعل؟ وما هي أوجه وأنشطة تمضية الوقت الذي يمكن أن تصادفها في المملكة؟ باحثة عن إجابة لسؤال: هل يمكن أن تصبح السعودية منطقة سياحية جاذبة للنساء بشكل خاص؟ وذلك خلال حضورها لفعاليات أسبوع الموضة العربي، الذي أقيم في الرياض أبريل الماضي.

وتحكي الصحافية عن تجربتها من البداية قائلة، إنها تناولت وجبة الإفطار الصباحية في اليوم الأول لوصولها، وفكرت في الخروج من فندق ريتز كارلتون بالرياض دون ارتداء "العباءة" التي لم تكن قد وصلتها حتى ذلك الوقت والاكتفاء بملابسها الغربية، وفي الساعة العاشرة والنصف صباحا خرجت إلى بهو الفندق فقابلها موظف الاستقبال وطالبها بابتسامة اعتذارية وأدب جم أن تعود إلى غرفتها لحين وصول العباءة.

طريقة جديدة للعيش

وأشادت ميليسا بالتغييرات الكبيرة التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال الشهور القليلة الماضية، والتي قالت إنها تغييرات يهدف من خلالها إلى مساعدة المملكة على تغيير نمط حياتها للأفضل، إعمالا لرؤية المملكة 2030 التي أطلقها مؤخرا، ومن أبرز النقاط التي عبرت سعادتها بها، هي تخفيف القيود على الفصل بين الجنسين، والسماح للمرأة بقيادة السيارة وحضور مباريات كرة القدم، والأهم من ذلك تمكين المرأة من التدرج في السلم الوظيفي.

وبينت ميليسا أنها جاءت إلى السعودية لحضور "أسبوع الموضة العربية"، لافتة إلى أن فعالية كهذا كان من الصعب تخيل تنظيمها في المملكة قبل عامين، إلا أنها الآن باتت حقيقة ملموسة واستضافت بسببها الرياض العديد من مصممي الأزياء العالميين.

وأشارت إلى أن السياحة تعد أحد أبرز أسلحة القيادة السعودية لتنويع مصادر الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد على النفط، لافتة إلى أنه بدءا من الصيف الحالي ستجري المملكة بعض التعديلات على أنظمة تأشيرات الدخول لتخفيف قيود الزيارة والتوسع في استقبال السياح والزوار، إلا أن الصحافية تساءلت أيضا: رغم كل هذه التغييرات.. هل يمكن أن تصبح أكثر البلدان المحافظة على وجه الأرض وجهة سياحية جذابة، خاصة للنساء؟

الحياة في الرياض

وواصلت ميليسا سرد تجربتها في شوارع السعودية، حيث توجهت إلى أحد الأسواق الشعبية في الرياض، وأخذت في وصف شكل المتاجر والسلع التي تبيعها وأشكال التجار والزبائن وعمليات البيع والشراء، وعبرت عن امتنانها لتمكنها من الاطلاع على تفاصيل مجتمع لم يشاهده سوى عدد قليل من الغربيين، واصفة المجتمع السعودي بأنه عالم "لم تلوثه التأثيرات الخارجية".

وفي اليوم ذاته، توجهت ميليسا إلى زيارة بازار خاص بالأزياء النسائية، وهو نوعية من الأسواق المحدودة تقام في بعض الفنادق والتي تكون مقتصرة على النساء فقط، حيث تتمكن المرأة من ترك عباءاتها والتحرك بحرية للاطلاع على أحدث صيحات الموضة وتجربة الملابس اللاتي يردن شرائها، كما يمكنهم الاستمتاع بشرب القهوة أو تناول الحلويات في جول كامل من الخصوصية النسائية.

ولفتت إلى أنها قابلت خلال زيارتها إلى المملكة، العديد من النساء اللاتي عبرن عن سعادتهن من التغييرات الأخيرة التي شهدتها السعودية خاصة في أوضاع المرأة وحقوقها، حيث قابلت مجموعة من السعوديات اللاتين يتدربن على الفنون التشكيلية وشاهدت لوحاتهن، وغيرهن من النساء اللاتي استطعن اقتحام عدد من مجالات العمل مؤخرا، والتي كانت ممنوعة عليهم في السابق.

كما عبرت عن إعجابها بإمكانيات النساء اللاتي شاهدتهن يعملن في المتحف الوطني السعودي، حيث كان بإمكانهن شرح تاريخ كل القطع الأثرية الموجودة بالمتحف واستعراض تاريخ مفصل عن مكة المكرمة بشكل خاص والمملكة العربية السعودية بشكل عام، وذلك بعدة لغات لمجموعة كبيرة من الزوار الأجانب الذين جاءوا لزيارة المتحف من مختلف بلدان العالم، كما أشادت بتنظيم المتحف ذاته وطريقة عرض القطع الأثرية واستعراض النماذج المختلفة.

تحرك نحو الأفضل

ولم يفت ميليسا أن تشير إلى بعض النقاط التي عبرت عن عدم إعجابها بها، مثل استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام في السعودية على بعض الجرائم، كما أشارت إلى أنه رغم كل التغييرات والحريات التي حصلت عليها المرأة مؤخرا، إلا أن السعوديين لازالوا حريصين على مسألة الفصل ما بين الجنسين خاصة في طوابير تقديم الخدمات سواء في المطار أو غيره من الجهات الرسمية.

إلا أنها اعتبرت أن التحرك ببطء نحو تطوير المجتمع وتغييره إلى الأفضل هو تفكير سليم وناجح، كاشفة عن دهشتها من الحرية التي تمتعت بها خلال زيارتها إلى المملكة، بالرغم من كونها صحافية شابة غير متزوجة تتحرك بمفردها، حيث كانت تنتقل بحرية تامة داخل المدينة، ونادرا ما وجدت نفسها ممنوعة من دخول مكان ما بسبب كونها امرأة، مثل حمام سباحة مخصص للرجال.

كما أنها استطاعت أن تتكيف مع ارتداء العباءة النسائية بسهولة، ولم تعد في حاجة إلى البحث عن زي آخر في خزانة ملابسها يناسب ثقافة المجتمع السعودي، لافتة إلى أنه بالرغم أن معظم الفعاليات التي شاركت فيها خلال زيارتها كانت مقتصرة على النساء فقط، إلا أنها حضرت تجمعات لرجال ونساء عاديين، كانوا يتناولون الطعام أو احتساء الشاي، ويناقشون مستقبل بلدهم والتطورات الأخيرة وانعكاساتها على المجتمع.

السياحة في المملكة

وعن الوجهات السياحية التي تتمتع بها السعودية، قالت ميليسا أن هناك الكثير من الأماكن في المملكة التي يمكن زيارتها، وليس الأمر مقتصر على مدينة الرياض فقط، فهناك مدينة جدة الساحلية التي يعتبرها الكثيرون مدينة جذابة ومنفتحة على الثقافات الأخرى أكثر من أي مكان آخر داخل السعودية، كما توجد حضارة المدائن في شمال المملكة، وهي مواقع أثرية شيدت من أحجار وردية تشبه البتراء في الأردن، وتستحق اهتماما كبيرا من السياح أكبر مما تحظى به حاليا.

كما أشارت إلى أن هناك خطط تجري على قدم وساق لتطوير سواحل السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث يتوقع افتتاح منتجع عالمي في عام 2022 على الساحل الشمالي الغربي، كما أن شواطئ السعودية تجذب المهتمين باستكشاف الشعاب المرجانية، مؤكدة أن السعودية باتت واحدة من أكثر المناطق الجاذبة للسياح في الشرق الأوسط، وأنه ستنافس دبي والأردن في مجال السياحة خلال سنوات قليلة.

إضافة تعليق جديد