هبة اليوسف

هبة اليوسف

صحافية

"أم المبتعثين".. سعودية تنشر ثقافة الكبسة في أمريكا

تكنى في أوساط الطلاب "بأم المبتعثين"، انتقلت وأسرتها الصغيرة إلى مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية قبل سنوات قليلة؛ بهدف تعليم أبنائها، وكانت خلالها الحضن الدافئ للمغتربين والطلاب الذين شدتهم أطباقها المميزة، وساعدتهم في التغلب على الحنين لأوطانهم.

فخلال عامين فقط، أصبحت السيدة السعودية منى العسيري علامة فارقة في أوساط المبتعثين السعوديين بنيويورك، بسبب مذاق الوجبات التي تطهوها في مطعمها الخاص، وهو ما كان سببا في انتشار صيتها حتى أشاد بطبخها المسؤولون والأمراء من مختلف البلدان الخليجية الذين يزورون أمريكا، وجابت أطباقها مدن جنوب كاليفورنيا وحلقت مأكولاتها في الطيران الخاص لتصل ساخنة لعشاقها في المدن الأخرى! حتى أنها قررت إطلاق مبادرة لنشر "ثقافة الكبسة" والمأكولات الخليجية في أمريكا.

بداية غير متوقعة

وتكشف السيدة منى العسيري لـ(سعوديات 2030)، بداية مغادرتها للسعودية وسفرها إلى أمريكا، حيث تقول أنها سافرت بمعية عائلتها بهدف إكمال تعليم أبنائها في الولايات المتحدة، ولم يخطر ببالها أن تعمل أو تفتتح مشروع خاص.

وتضيف بقولها: "بدايتي كانت مع الطلاب المبتعثين الذين عند خروجي مع أولادي للمنتزهات كانت تجذبهم رائحة قهوتي العربية، ويأتون ليسألوني عن الطريقة فأقدم لهم بعض القهوة والحلويات العربية التي أصنعها بنفسي كالكنافة وغيرها. وكونهم طلاب وليس معهم عائلاتهم وغير قادرين على دفع التكاليف، أصبحت أرسل لهم المأكولات الشرقية والقهوة في شهر رمضان بالمجان، حتى أطلقوا علي لقب (أم المبتعثين) وكانوا ينادونني (يمه)".

إقبال المبتعثين وأصدقاء أبنائها وأسرهم على المأكولات التي تطبخها أم طلال، وافتقار المنطقة للأكل الخليجي، كانت كلها عوامل جعلتها تفكر ببدء مشروعها من منزلها في لوس أنجلوس.

وعن اتخاذها لهذه الخطوة تقول: "بدأت قبل عامين وخلالها حققت نجاحا لم أكون أتوقعه، رغم الإمكانيات البسيطة التي بدأت بها، ورغم ما مرت به عائلتي بعد وفاة زوجي رحمه الله قبل 6 أشهر، اليوم ولله الحمد أجهز البوفيهات المتكاملة والذبائح للمناسبات الرسمية في القنصليات الخليجية، وأكلي يجوب جنوب كاليفورنيا ويغطي مدنها، ويتم نقل المأكولات التي أطهوها بطائرات خاصة لتصل ساخنة ويستمتع بها الضيوف في المدن الأخرى".

ومن أمثلة الإشادات التي جاءتها من شخصيات عامة، ما قاله لها الأمير والشاعر بدر بن عبدالمحسن مشيدا بطبخها "أكلت ذبائح في كل مكان، بس زي أكلك يا أم طلال ما أكلت".

وتضيف أن إشادة الأمراء والمسؤولين والمشاهير والطباخين المعروفين بأكلها وكذلك الطلاب والمتابعين في الإنستقرام والذين وصل عددهم لـ 8500 شخص على حسابها، جعل الأمر صعب، حيث وصلت لمستوى لم تكن تقبل بالنزول عنه؛ وعليه فلم تعد تثق بأي شخص لمساعدتها في الطبخ وباتت تتولى كل شيء بنفسي، رغم كثرة الطلبات والتي تصل أحيانا في الأعياد وحفلات التخرج إلى 15 ذبيحة في اليوم، قائلة: "لكسب الزبون نحتاج لوقت طويل وثقة وغلطة واحدة كفيلة بهدم كل ما سبق".

ثقافة الكبسة

وتتابع السيدة السعودية بقولها: "بعد دخولي لعالم الطبخ، واحتكاكي بالأجانب في المناسبات لاحظت ضعف الثقافة الخليجية لديهم، فلم يكونوا يعرفون المأكولات الخليجية ولم يجربوها من قبل، وكانوا يطلقون على الجريش حمص حار، فقررت وقتها إطلاق مبادرة تعمل على نشر ثقافة الكبسة، والمأكولات الشعبية الأصيلة حيث آخذ في مقابل طبقي الكبسة والجريش نصف التكلفة فقط، كما في حال حضور الأجانب في الأندية الطلابية وغيرها أعطي لهم سعر خاص جدا يكاد يكون لا شيء".

وتضيف "الحمد لله ساهمت في نشر ثقافتنا السعودية، فاليوم لدي طلبيات خاصة لحفلات البيبي شاور وهي حفلة يقيمها الأمريكان للمرأة الحامل. وتضيف: "ما  عملت عليه هو نقطة في بحر، وسأعمل جاهدة على التوسع في هذا المجال، وأرحب بأي تعاون من الراغبين في دعم هذه المبادرة، والمساهمة في نشر الثقافة السعودية".

إضافة تعليق جديد