Mashael Al Qahtani

مشاعل القحطاني

صحافية

60 يوما تفصل المرأة السعودية عن حلمها في قيادة السيارة

60 يوما فقط تفصل السعوديات عن الحدث الأبرز الذي انتظرناه طويلا، وهو بدء إصدار رخص قيادة السيارة لهن، وبالتحديد يوم 23 يونيو 2018 الموافق 10 شوال 1439.

ومنذ صدور القرار الملكي التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، وهناك العديد من الإجراءات التي تجري على قدم وساق تمهيدا لإطلاق الحدث الذي تتابع أخباره وتفاصيله باستمرار مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية، لما يمثله من تغير كبير في طبيعة المجتمع ونظرته إلى المرأة.

كما صاحبت عملية الاستعداد الكثير من التساؤلات من جانب النساء، حول أسعار رسوم مدارس القيادة التي تمهد لاستخراج الرخصة، والإجراءات الخاصة بالحصول على الرخصة ومدى وجود اختلاف قانوني في التعامل مع المرأة قائدة السيارة عن الطريقة التي يتم التعامل فيها مع الرجل، وكذا كيفية التعامل مع الرخص القيادة الأجنبية التي حصلت عليها بعض النساء السعوديات من دول أخرى.

استعداد كبير

وتكاد تكون الاستعدادات الإجرائية لهذا الحدث قد اكتملت بشكل كبير، بحسب رئيس الجمعية السعودية للسلامة المرورية الدكتور عبدالحميد المعجل، الذي كشف في تصريحات صحفية، أن الدورات التدريبية التي ستساعد النساء على تعلم القيادة تمهيدا لاستخراج الرخصة بدأت بالفعل بمشاركة واسعة.

ولفت المعجل أن هناك مئات المتدربات من مختلف مناطق المملكة حتى الآن خضعن لدورات تدريبية لتعلم القيادة مع تجارب افتراضية تسهم في إجادتهن ومعرفة متطلبات القيادة الآمنة، مؤكدا أن هناك الكثير من المبادرات التي أطلقت مؤخرا لرفع ثقافة النساء بوسائل السلامة.

وعلى الجانب الرسمي، وفور صدور الأمر الملكي الخاص بقيادة المرأة للسيارة، تم عقد لجنة في وزارة الداخلية بمشاركة عدة جهات بينها الإدارة العامة للمرور، بدأت في إعداد كافة المتطلبات النظامية والإنشائية والإدارية والبشرية، الكفيلة بتمكين المرور من القيام بأدواره اللازمة عند بدء السماح بقيادة المرأة.

كما قامت الجهات المختصة في المملكة، بتوقيع اتفاقيات مع عدد من الجهات الراغبة في افتتاح مدارس تعليم قيادة للنساء بعد استكمال الشروط اللازمة، للتسهيل على النساء الراغبات في القيادة واستيعاب الأعداد الكبيرة المتوقعة، كما تم إعداد برامج توعية تخص قيادة المرأة تستهدف النساء الراغبات في القيادة بشكل خاص.

أسعار وإجراءات

ومن بين النقاط التي أثارت جدلا الفترة الماضية بين الأوساط النسائية حول قرار القيادة، هو ارتفاع رسوم مدارس تعليم قيادة المرأة وهي المدارس التي يعتبر خوضها خطوة أساسية لاستخراج رخصة القيادة.

حيث كشف المعجل، أن تلك الرسوم ستتراوح بالنسبة للمرأة بين 2000 و3000 ريال، بينما تبلغ رسوم مدارس تعليم القيادة للرجل 450 ريالا فقط، ما يعني أن رسوم تعليم النساء تعادل 6 أضعاف الرجال لو صح الرقم الذي أعلنه المعجل.

وبالرغم من إشارة رئيس جمعية السلامة المرورية إلى أن اختلاف الأسعار بين الرجال والنساء راجع إلى كون مدارس تعليم المرأة "مدارس نموذجية" تتميز في كثير من جوانبها عن مدارس الرجال وتختلف عنها بشكل كلي وتشمل جودة كبيرة في عملية التدريس والتطبيق والتدريب الإلكتروني وتوفير ميادين قيادة مؤهلة بوسائل السلامة، إلا أن ذلك المبلغ الكبير أثار حفيظة الكثيرات.

وطالبت العديد من السعوديات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتخفيض هذه الأسعار ومساواتها أو على الأقل مقاربتها بالأسعار الخاصة للرجال، حتى لا تكون عائقا أمام المرأة يحول بينها وبين حقها في القيادة.

الرخصة الأجنبية

كما شغلت مسألة رخص القيادة التي حصلت عليها بعض النساء السعوديات من دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي حيزا كبيرا من نقاشات مواقع التواصل الاجتماعي واستفسارات النساء، حيث تساءلن عن طريقة التعامل مع تلك الرخص فور بدء سريان القرار.

وتنص مواد نظام المرور السعودي، على استبدال رخص القيادة سارية المفعول الصادرة من إدارة المرور المختصة بدول مجلس التعاون الخليجي بخرص سعودية مماثلة، وهو ما سوف يطبق على السيدات فور بدء القرار.

كما نص النظام على الإعفاء من شرط اختبار القيادة لمن يحمل رخصة قيادة أجنبية أو دولية معترف بها من الإدارة المختصة في المملكة بشرط أن تكون سارية المفعول.

كما سيتاح للسيدات الزائرات للمملكة القيادة برخصة القيادة الدولية والأجنبية المعترف بها لسنة واحدة من تاريخ دخولهن إلى المملكة أو انتهاء فترة صلاحيتها أيهما أقرب استنادا أيضا لمواد نظام المرور.

مسار التدريب

وكشفت إدارة المرور، أن مسار التدريب الخاص بقيادة المرأة للسيارة والذي ينتهي بحصولها على رخصة القيادة، يتضمن 10 خطوات أساسية على كل راغبة في الحصو على رخصة القيادة خوضها.

ويبدأ هذا المسار بجمع المستندات المطلوبة، والتي تتضمن فحص الدم وتقرير فحص العيون، ثم التسجيل لفتح ملف خاص بها تمهيدا لخوضها التدريب، الذي يبدأ بمحاضرات نظرية لا تقل عن ثماني ساعات، بالإضافة إلى اجتياز الاختبار النظري وتدريب المحاكاة الذي يستغرق ساعتين.

بعدها يبدأ التدريب العملي، والذي لا يقل في مرحلته الأولى عن ست ساعات، قبل خوض اختبار الساحة المتمثل في الوقوف الجانبي وغيره من الإجراءات، وفي حال عدم اجتياز المرأة لهذا الاختبار، سيكون لزاما عليها إعادة المرحلة الأولى من التدريب العملي على ألا تقل هذه المرحلة عن ساعة واحدة.

بعد اجتياز هذا الاختبار، تبدأ المرحلة الثانية من التدريب العملي والتي تستغرق 14 ساعة قبل خوض اختبار الطرق للتأكد من قدرة المرأة على التعامل مع 16 مهارة خاصة بالقيادة الرئيسية، وفي حال اجتيازها لهذا الاختبار، تتمكن من الحصول على رخصة القيادة.

وأثارت هذه الإجراءات جدلا مماثلا لما أثارته مسألة أسعار التدريب في مدارس القيادة، حيث رأت بعض النساء أنها إجراءات كثيرة وطويلة تستغرق الكثير من الوقت، على عكس الإجراءات المطلوبة من الرجال الراغبين في استخراج رخصة القيادة، حيث تكون الإجراءات المتعلقة بهم أقل ولا تستغرق الكثير من الوقت.

إلا أن ردودا كثيرة اعتبرت أن طول الإجراءات المتعلقة بحصول المرأة على رخصة القيادة، هي أمر ضروري في البداية، كون المرأة تخوض هذه التجربة للمرة الأولى داخل السعودية، وهو ما يستدعي وضع نظام صارم لضمان سلامتها وسلامة الآخرين.

لا تفرقة قانونية

الاختلاف في أسعار مدارس القيادة وطول الإجراءات، أثار الكثير من الأسئلة حول مدى وجود اختلافات قانونية في التعامل مع المرأة فيما يتعلق بالقيادة عن الرجل، وهو ما دفع مسؤولي إدارة المرور للخروج والتأكيد في أكثر من وسيلة إعلامية على أن القرار الملكي نص على تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية على الإناث والذكور على حد سواء، ما يجعل كافة بنود نظام المرور تنطبق على الجنسين دون تفرقة.

وعليه، سيصبح بإمكان المرأة قيادة الشاحنات فور دخول قرار القيادة حيز التنفيذ، شريطة استكمالها للشروط اللازمة الخاصة بقيادة الشاحنات والمنصوص عليها في نظام المرور والتي تطبق حاليا على الذكور، والأمر نفسه بالنسبة لقيادة الدراجات النارية.

كما سيسمح للمرأة بناء على ذلك بالقيادة خارج المدن مثلها مثل الذكور تماما، ولن يتم تمييز سياراتهن بلوحات وأرقام خاصة، حيث ستخضع لنفس نظام اللوحات المعمول به في المادة السابعة من نظام المرور.

وعلى المنوال ذاته، لن يشترط عمر مختلف عن ذلك المطلوب لدى الذكور لمنح المرأة رخصة القيادة، بل ستمنح رخصة القيادة الخاصة وقيادة الدراجات النارية لكل امرأة اجتازت الثامنة عشرة من العمر، أما رخصة القيادة العامة ومركبات الأشغال العامة فيشترط أن تكون المرأة اجتازت سن العشرين من العمر مثلها مثل الذكور، ويستثنى من ذلك من تمنح ترخيصا مؤقتا لا تزيد مدته على سنة لمن أتمت سن السابعة عشرة.

إضافة تعليق جديد