Haifa Al Dosari

هيفاء الدوسري

صحافية

السعودية تدعم مهنة "القابلات" لتوفير ولادة آمنة وسليمة للمرأة

على عكس السائد في كثير من المهن، التي يسيطر عليها الرجل، تعد القبالة من المهن القلائل التي تحتكرها المرأة السعودية، والتي تتجه المملكة حديثا لدعمها لحاجة المرأة في المجتمع إليها للحصول على ولادة آمنة وسليمة، ولتعزيز دور القابلات وإتاحة المزيد من الفرص لهن.

والقبالة هي مهنة تابعة للرعاية الصحية تقدم فيها القابلات الرعاية للنساء خلال فترة الحمل والولادة وما بعده، إضافة إلى الاهتمام بالطفل حديث الولادة حتى سن ستة أسابيع، لمساعدة الأم في الرضاعة الطبيعية، بما يساهم في خفض نسبة الوفيات بين الأمهات وحديثي الولادة.

وفي ظل الأوضاع السابقة بالسعودية ومحدودية المجالات التي كان يسمح للمرأة بالعمل فيها، كانت القبالة تحظى بإقبال من القبل السعوديات اللاتي كن يرغبن في ممارسة تلك المهنة، إلا أنه ومع التطورات الاجتماعية الأخيرة، التي أعادت للمرأة السعودية الكثير من الحقوق وعلى رأسها حرية ممارسة الأعمال المختلفة والأنشطة التجارية دون موافقة ولي الأمر وتقديم الكثير من التسهيلات لها، بدأت مهنة القبالة تشهد تراجعا في أعداد الممارسات لها، حيث وجدن في مجالات أخرى فرصة للعمل وكسب الرزق، وهو ما خلق عجزا كبيرا في أعداد الممارسات لتلك المهنة بحسب إحصائيات رسمية حديثة.

مستقبل المهنة

ونظمت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية منتصف شهر مارس 2018، برنامج اليوم المفتوح للقبالة في الرياض لمناقشة مستقبل المهنة، وأعلنت الهيئة حينها اتجاهها إلى دعم المهن التي لم تحظ بالدعم سابقاً، وبحث حاجات تخصص القبالة من خلال إيجاد برامج جديدة وتوفير كادر وسلم تصنيفي جديد  للقابلات.

وعدت رئيسة لجنة القبالة في الهيئة الدكتورة رؤى الطويلي، اليوم المفتوح للقبالة، بمثابة انطلاقة لهذه المهنة في السعودية، مشيرة الى أنه يهدف إلى التعريف بالمهنة ومناقشة العديد من الجوانب التي تخصها من حيث الاختبار والترخيص والتوظيف، وإيجاد برامج لتغطية النقص الشديد في هذه المهنة، بحسب صحيفة "عكاظ".

وتعد دكتورة رؤى الطويلي أول سعودية تحصل على دكتوراه في القبالة، وكرمت لجهودها في مجال القبالة من قبل سفير السعودية بالمملكة المتحدة الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز.

وسبق أن نظمت المملكة عدة دورات تدريبية وتأهيلية في مجال القبالة لمواجهة النقص الشديد في القابلة.

وأنشئت الجمعية السعودية للقبالة في أغسطس 2015 بهدف تفعيل دور القابلات في مختلف القطاعات الصحية والمساهمة في سد الاحتياج من القابلات، وذلك من خلال بكالوريوس في القبالة بعد الثانوية مباشرة.

أزمة بالأرقام

ويبلغ متوسط عدد الولادات السنوية بحسب الكتاب الإحصائي لوزارة الصحة السعودية لعام 2015م، 262 ألف ولادة، وبحسب المؤشر العالمي هناك حاجة لقابلة لكل 30 ولادة وهو ما يجعل السعودية بحاجة لنحو 8700 قابلة على الأقل، في حين أن المتوافر 1175 قابلة سعودية بحسب إحصاءات عام 2015 تعمل أغلبهن بمرافق صحية حكومية، في حين تعمل بالمهنة أكثر من 5 آلاف قابلة من غير السعوديات أغلبهن بالقطاع الخاص، ووفق الزيادة السكنية ومعدل الخصوبة الكلي تزداد الحاجة إلى القابلات إلى 11 ألف قابلة.

ومن أسباب قلة أعداد القابلات، ما تحتاجه المهنة من التزامات عدة ومتعبة تفرضها على من تمارسها، إضافة إلى المناوبات الليلية والتي تجد كثيرات من السعوديات صعوبة بالغة في الالتزام بها، إذ إن الولادات تكثر بالليل عن النهار.

وعملت وزارة الصحة مؤخرا على إعادة النظر في وضع القبالة عبر عدة إجراءات منها الاستقلال المبدئي عن التمريض، والاهتمام بإعادة تشكيل العرف الوظيفي ومهارات القبالة، وتأهيل القابلات على رأس العمل وإعادة تأهيل اللاتي لم يتوظفن.

ويأتي اهتمام السعودية بمهنة القبالة تنفيذا لرؤية المملكة 2030 الهادفة إلى رفع مستوى مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل من 22% وهي النسبة الحالية إلى 30% وتقليص معدل البطالة البالغ 33%.

وتعمل السعودية على إتاحة المزيد من فرص العمل للنساء لبلوغ هذه النسبة سواء عبر إتاحة مجالات جديدة لم يكن يسمح للمرأة السعودية بالعمل فيها من قبل كمجال الرقابة الجوية والنيابة وبعض الوظائف في الجيش والطيران وغيرها، وكذلك عن طريق توفير مزيد من الوظائف لها في القطاعات التي سبق لها العمل فيها.

سعوديات في هذا المقال

الدكتورة رؤى هي مسؤولة سعودية تتولى حاليا منصب رئيس لجنة القبالة في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية

إضافة تعليق جديد