رحمة ضياء

رحمة ضياء

محررة

إسقاط الولاية.. أخطر مطلب نسائي قد يغير وجه المجتمع السعودي

"حتى اليوم مازالت المرأة السعودية لم تحصل على حقوقها كاملة، فهنالك حقوق منصوص عليها في الإسلام لا تمتلكها، ولكننا قطعنا شوطًا طويلاً جدًا، ويتبقى طريق قصير لنقطعه".. بهذه الكلمات رد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على سؤال محاورته نورا أودونيل بشأن قانون الولاية الذي وصفته بأنه "خطوة للخلف".

وجدد رد ولي العهد، خلال لقائه مع قناة (CBS) الأمريكية الذي أحدث صدى محليا وعالميا كبيرا، آمال المرأة السعودية التي تطمح بأن يستمر قطار التغيير في طريقه وصولا إلى محطة إسقاط الولاية بما يسمح لهنا بالسفر للخارج وغيرها من الأمور التي ما زالت تتطلب موافقة ولي الأمر.

ورحب مستخدمو تويتر بتصريح ولي العهد، واعتبروه مؤشرا لاتجاه القيادة السياسية لإسقاط الولاية خلال وقت قريب، مؤكدين أن تصريحاته تعد بمثابة أول خطاب رسمي واضح يصدر عن القيادة بشأن مناصرة قضايا المرأة السعودية.

600 يوم

واحتفلت سعوديات الشهر المنصرم بمرور 600 يوم على إطلاق حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي باسم "إسقاط الولاية"، أحدثت ضجة كبيرة في المجتمع السعودي قبل نحو عامين وتصدرت "تويتر" عبر هاشتاق "#سعوديات_نطلب_إسقاط_الولاية.

ونظام الولاية هو حالة قانونية يمنح لرب الأسرة سواء كان الأب أو الشقيق أو الزوج سلطة اتخاذ القرار نيابة عن المرأة سواء فيما يتعلق بالتقديم للدراسة أو الزواج أو السفر للخارج وغيرها من الأمور.

وفي مايو 2017 صدر أمر ملكي يقضي بعدم اشتراط الهيئات الحكومية موافقة ولي الأمر لتقديم خدمات للنساء إلا أنه لم يشمل كافة المعاملات الحكومية التي لا يزال بعضها مقترنا بموافقة الولي كطلب إصدار جواز سفر.

وعبرت المغردات عبر هاشتاق #سعوديات_نطلب_إسقاط_الولاية عن آمالهن بأن يشهد العام الجاري تحقق ذلك المطلب التاريخي، خاصة بعد التطورات الاجتماعية الهامة التي شهدها وضع المرأة السعودية خلال العام الماضي، وهي التطورات التي أثارت دهشة جميع مراقبي الأوضاع في السعودية.

وكتبت مغردة تدعى عنون تقول: "أتمنى تكون سنة 2018 هي آخر سنة ينظر فيها للمرأة البالغة العاقلة وكأنها طفل أو متخلف عقليا. أتمنى تكون رغبة الحكومة بتمكين المرأة رغبة جدية وتسقط الولاية لأن من غير إسقاطها ما في تمكين حقيقي للمرأة".

وأشادت ذكرى الشهري بصمود السعوديات واستمرارهن في التدوين على مدار الشهور الماضية، قائلة: "600 يوما لإثبات أن المرأة إنسان مثل الرجل، 600 يوما لإثبات أن الولاية في الشرع لا توجد إلا للقاصر واليتيم إلى أن يبلغا وللسفيه والمجنون، 600 يوما لإثبات أن الولاية ما زادت البيوت إلا عنفا وتسلطا لرجال وزادت عبودية واستحقار النساء، 600 يوما حكت معاناة".

واعتبرت بعض المغردات أن ما حققته المرأة السعودية العام الماضي من إنجازات على المستوى الاجتماعي، هو من نتاج هذه الحملة، حيث تقول مغردة تدعى "عيد": "600 يوم من المطالبات، 600 يوم من التغريد والتعبير عن واقع محزن 600 يوم ترتبت عليها قرارات عدة كالسماح للنساء بالقيادة، وإسقاط دعوى بيت الطاعة وتمكين المرأة من ممارسة التجارة بلا موافقة ولي، بقي القرار الأعظم وهو "إسقاط الولاية"!.

رجال مختلفون

وشارك عدد من الرجال السعوديين في الهاشتاق معبرين عن دعمهم للسعوديات في مطلبهن بإسقاط الولاية، فكتب مشاري الغامدي: "اتفقت أو لم تتفق، هذا أكثر هاشتاق عمل تنوير لحقوق المرأة المسلوبة وعمل تغيير 180 درجة من واقع المرأة السعودية وبسببه تم نيل الكثير من حقوقهن بسبب أصواتهن، هذا درس للي يبي يأخذ حقه، شابوه".

وكتب خالد المحارب: "عندما تسقط الولاية بالكامل ستجد كل ظالم ينحو ألما، ينحو وجعا، ينحو خيبة أمل، وستجد كل ولي عادل يفرح أملا ويفرح أن هناك حقوق وقانون يحمي من يحب".

وأثارت حملة إسقاط الولاية وقت انطلاقها الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض وانتشر الحديث عنها بشكل كبير، وعلق الشيخ عبدالله المنيع عضو هيئة كبار العلماء وقتها قائلا إن "المرأة وليه نفسها في كافة أمور حياتها ولا ولاية عليها إلا في النكاح، ولها مثل ما للرجل من حقوق"، وهو ما اعتبر دعما كبيرا من قبل بعض الشخصيات الدينية ذات الثقل لقضية ولاية المرأة.

توصيات الشورى

ومن جانبهن، تقدمت عضوتا مجلس الشورى السعودي دكتورة لطيفة الشعلان ودكتورة موضى الخلف بتوصية هي الأولى من نوعها، تطالب بإلغاء نظام الولاية على المرأة.

وقالت الخلف في تغريدة على حسابها بموقع تويتر إنها تقدمت بالاشتراك مع الشعلان بتوصية مفادها أن على هيئة حقوق الإنسان حصر جميع الأنظمة القائمة التي تشتمل على تمييز ضد المرأة فيما يتعلق بحقوق المواطنة الأساسية واشتراطات الولاية، وغيرها من أشكال التمييز، والتقدم للملك سلمان بن عبد العزيز باقتراح تعديل نظامي لكل منها، لافتة إلى أن هذا يعد من صميم عمل الهيئة.

وذكرت النائبتان في توصيتهما أن بعض الأنظمة الحالية تتضمن تمييزاً صريحاً ضد المرأة، ومنها نظام الولاية على المرأة في الحصول على بعض حقوقها الأساسية بصفتها مواطنة كاملة الأهلية، مثل استخراج الجواز أو السفر إلى الخارج.

واستندتا في التوصية إلى وجود رؤية حديثة في السياسة الداخلية العامة للمملكة تسير في اتجاه مزيد من تمكين المرأة وتطوير أوضاعها الحقوقية.

وشهد العام الماضي عدة قرارات إصلاحية صبت في صالح المرأة السعودية تنفيذا للخطط التي أعلنتها السعودية في "رؤية 2030" بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تضع النهوض بأوضاع المرأة السعودية ومنحها مساحة أكبر من الحرية في مقدمة أهدافها وهو ما ترجم إلى عدة قرارات كمنحهن حق قيادة.

وشملت قرارات الإصلاح والتغيير السماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية لأول مرة، والمشاركة في الحفلات الموسيقية المخصصة للعائلات بعدما كانت تقتصر على مشاركة الشباب، وسمح لهن مؤخرا بإقامة مشاريع تجارية خاصة بهن دون حاجة لموافقة ولي الأمر.

سعوديات في هذا المقال

الدكتورة لطيفة الشعلان هي أكاديمية وكاتبة سعودية وعضو بمجلس الشورى السعودي منذ العام 2013.

موضى الخلف، هي دبلوماسية سعودية وعضو بمجلس الشورى السعودي منذ ديسمبر 2016.

إضافة تعليق جديد