Haifa Al Dosari

هيفاء الدوسري

صحافية

المسترجلة.. سعوديات يتجاهلن السخرية ويعملن بالحراسة

نجحت السعوديات في تغيير نظرة المجتمع التي تحصر المرأة في وظائف بعينها، واقتحمن مجالات ظلت حكرا على الرجال لسنوات طويلة، ومنها "حراسة الأمن"، حتى أصبحن اليوم متواجدات بقوة في هذه المهنة، بعد أن أثبتن كفاءتهن، رافضات نظرة المجتمع الدونية لمهنتهن.

وقبل 10 سنوات من الآن لم تكن وظيفة "حارسة أمن" منتشرة في السعودية إلا أن شجاعة المرأة السعودية دفعتها لاقتحام هذا المجال، ومع الوقت زادت فرصها، واستبدلت كثير من المنشآت الحراس الرجال بحارسات، كأقسام النساء في المصارف والمستشفيات ومدارس وجامعات الفتيات وبعض المراكز التجارية ومراكز التجميل.

وفي عام 2014 قدرت لجنة الحراسات الأمنية في الغرفة التجارية الصناعية بجدة عدد العاملات في قطاع الحراسات على مستوى المملكة بـ2% من مجموع 200 ألف شخص، أي نحو ألفين امرأة، وهو الرقم الذي ارتفع لعدة أضعاف في السنوات اللاحقة.

وسبق أن أعلنت الغرفة في عام 2012 إنها تسعى لتوظيف أكثر من 12 ألف امرأة سعودية من إجمالي 50 ألف سعودي خلال 5 سنوات، بعد قرار الدولة بسعودة هذه المهنة بنسبة 100%، لاستيعاب حاجة 92 شركة ومؤسسة في جدة تعمل على توفير الحراسات الأمنية الخاصة للشركات والمؤسسات والمصارف والكثير من المباني والمصالح الحيوية.

وساهم هذا التوجه في تقليل نسبة البطالة وسط النساء في السعودية والتي تقدر حاليا بـ33% بحسب إحصائيات رسمية.

كما ساهم في تشجيع النساء على الإقبال على وظيفة حارسة أمن كونها وظيفة جيدة لمن تفتقر إلى الشهادات العلمية ولا تتطلب الكثير من الشروط، إلا أنها لابد أن تتمتع بالقدرة الجسدية والجرأة وسرعة البديهة وقوة الملاحظة وحسن التعامل مع الناس، إضافة إلى خضوع العاملات لدورات متخصصة في الإطفاء ومن ضمنها الإسعاف الأولي، وعمليات الإخلاء في حالات الطوارئ، ولا تحمل الحارسات الأسلحة، وطبيعة المشاكل التي يتعاملن معها لا تتجاوز فض المشادات، والتعامل مع حالات السرقة، أو تقديم الدعم للحالات الصحية الحرجة.

وفي بداية انتشار الظاهرة عانت حارسات الأمن من السخرية والاستهزاء ووصفهن بأنهن "نساء مسترجلات" لكن مع الوقت ومع إثبات كفاءتهن وقدرتهن على حفظ النظام والأمن تلاشت هذه النظرة، وأصبح المجتمع أكثر تقبلا لوجود المرأة في مجال حرسة الأمن.

ومن أوائل السعوديات اللاتي اقتحمن مهنة حراسة الأمن  "إرادة الحنتول"، العاملة بمدينة الملك سعود الطبية بالرياض، والتي قدمت نموذجا للإرادة كان محل احتفاء وتشجيع المجتمع السعودي بعد نجاحها في الحصول على ماجستير في الخدمة الاجتماعية من جامعة الإمام محمد بن سعود عام 2016.

وقالت إرادة في حوار لها مع قناة العربية إن الرسالة التي أرادت إيصالها هي تغيير النظرة الدونية لمهنة حارسة الأمن، وأن الإنسان مهما كان يعمل في وظيفة بسيطة فأنه يستطيع بجهده وإرادته أن يطور من مستواه، إضافة إلى رغبتها في تحقيق أمنية والدها الذي كان يحلم بأن تحصل نجلته على لقب "الدكتورة إرادة"، مشيرة إلى استكمال دراستها للحصول على الدكتوراه في وقت قريب.

وتشهد المملكة طفرة مؤخرا، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فيما يتعلق بتمكين المرأة السعودية، وإتاحة مجالات عمل جديدة لها بمختلف القطاعات، وإلغاء اشتراطات الحصول على موافقة ولي الأمر للسماح لها بالعمل وأيضا السماح لها بتأسيس عملها التجاري الخاص.

إضافة تعليق جديد