Hasnaa Ali

حسناء علي

صحافية

المساواة في الأجور.. حق يكفله القانون ويتجاهله أصحاب العمل

تعاني نحو نصف مليون موظفة سعودية بالقطاع الخاص من التمييز في الأجور على أساس النوع، في مخالفة صريحة من أصحاب العمل لقرار وزارة العمل السعودية، الذي يحظر التمييز في الأجور بين العاملين والعاملات في المهام ذات القيمة المتساوية، والمنصوص عليها في "دليل عمل المرأة في القطاع الخاص".

وتعد هذه المشكلة إحدى التحديات التي تواجه السعوديات في سوق العمل الخاص، بالتزامن مع حالة الإصلاح الاجتماعي التي تشهدها السعودية هذه الأيام والتي تسعى لتمكين المرأة بقوة، ناهيك عن التشريعات والتنظيمات الحكومية والرؤية المجتمعية لعمل المرأة.

توصية الشورى

وفي محاولة لرفع الظلم الذي تتعرض له المرأة العاملة، تقدمت النائبتان بمجلس الشورى السعودي لطيفة الشعلان وموضى الخلف، بتوصية الشهر الماضي طالبتا فيه وزارة العمل بتفعيل دورها الرقابي على مؤسسات القطاع الخاص لسد الفجوة في الأجور بين الذكور والإناث والتي لا تخالف فقط قرارها سابق الذكر ولكنها تخالف كذلك اتفاقية تساوي أجور العمال والعاملات عند تساوي العمل، الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والتي وقعت عليها السعودية.

وذكرت النائبتان في توصيتهما أن الموظفة السعودية تتقاضى راتبًا يمثل 56% من إجمالي راتب زميلها الرجل، محتلة بذلكالمركز الأخير بين دول الخليج.

واحتلت السعودية المركز 138 من إجمالي 144 دولة في المؤشر العالمي للمساواة بين الجنسين، والمرتبة 107 في مؤشر الفجوة في الأجور بين الجنسين الصادر عن المنتدي الاقتصادي لعام 2017.

ويتركز عمل المرأة السعودية في القطاع الخاص بشكل رئيسي في مجالات بعينها كالمدارس والحضانات والمستشفيات وخدمة العملاء ومحلات بيع المستلزمات النسائية والأقسام النسائية ببعض القطاعات كالبنوك والتأمين، في حين يحظر توظيفها في 24 مهنة منصوص عليها في دليل عمل المرأة في القطاع الخاص كالعمل في المناجم والمحاجر والتشييد والبناء والدهان وصناعة المدابغ وورش السيارات والحدادة وصناعات القصدير والكاوتشوك والفحم وغيرها، بالإضافة إلى استبعاد أصحاب العمل لها من قطاعات التخزين والمواصلات والزراعة والغابات والصيد والصناعات التحويلية واستخراج البترول وتجارة الجملة والتجزئة وغيرها.

ويضع قانون العمل شروطا ومتطلبات لبيئة عمل المرأة وهو ما يقلل من فرص توظيفها كحظر توظيف عاملين وعاملات معاً في محل واحد، وتوفير الاستقلالية التامة للأقسام التي تعمل بها نساء وحجب رؤية ما بداخلها بالكامل، مع توفير لوحة إرشادية بعبارة (للنساء فقط).

وذكرت وزارة العمل في بيان لها يعود لعام 2015 أن هناك 10 تحديات تواجه المرأة السعودية العاملة في القطاع الخاص، منها ارتفاع معدلات البطالة النسائية وضعف المشاركة في القطاع الخاص ومتطلبات تهيئة بيئة العمل والتشريعات والتنظيمات الحكومية والمواصلات وساعات العمل.

لائحة جديدة

واعتمدت وزارة العمل لائحة جديدة لنظام العمل الشهر الماضي حلت محل اللائحة السابقة الصادرة عام 2015م، تضمنت بعض الإضافات أبرزها المساواة في الأجور بين العاملين والعاملات إذا كانوا يعملون بالمهن والأعمال ذاتها، بالإضافة لضرورة الحفاظ على خصوصية المرأة وتوفير الأمن لها، في حال كانت المنشأة تستقبل جمهورًا.

ويرى بعض السعوديين أن من حق الرجل الحصول على راتب أعلى من المرأة، وهو ما برره خالد الشدي في تعليقه على خبر خاص بمساواة المرأة بالرجل في الأجور بموقع تويتر، بأن الذكر يقع على ظهره حمل أكبر من المرأة لتحمله مسؤولية الإنفاق والصداق وتأمين السكن وغيره.

وقال الكاتب السعودي عبد الله العلمي في تغريدة على موقع تويتر إن المطالبة بتساوي الأجور بين المرأة والرجل مطلب محق ومشروع المرأة، متسائلا: الرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات والعقوبات فلماذا التفرقة بينهم في الأجور؟

تزايد الفجوة

وتتزايد الفجوة بين الأجور بتسارع كبير إذ ارتفع معدل الزيادة 3 أضعاف بين عامي 2014 و2016 ليصل إلى ما يقدر بـ1077 ريالا سعوديا في 2016 مقارنة بـ324 ريالا سعوديا في 2014، وفقا لدراسة أجرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية واحتسبت هذه النسبة باستخدام بيانات المشتركين لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للربع الثالث لعام 2016.

وتعاني المملكة من ارتفاع نسبة المرأة الفقيرة مقابل الرجل الفقير، وتتراوح النسبة ما بين 120 و160 امرأة لكل 100 رجل بحسب دراسة لنفس المؤسسة تعود لعام 2014.

وخلال الربع الثالث من العام الماضي كان معدل البطالة بالنسبة للمرأة السعودية 34.5%، مقارنة بـ5.7% بالنسبة للرجال في السعودية، بحسب تقديرات شركة جدوى للاستثمار.

ورغم ما تقابله المرأة السعودية العاملة من تحديات، كشفت إحصاءات صادرة عن وزارة العمل أن نسبة العاملات بالقطاع الخاص ارتفعت من62 ألف موظفة عام 2008، إلى حوالي نصف مليون موظفة بنهاية 2016، وتستحوذ النساء على ما يعادل ثلث وظائف السعوديين في القطاع الخاص، والذين شكلوا نسبة 16.8% من موظفي القطاع.

ويتوقع انخفاض الفروق بين أجور النساء والرجال بالتزامن مع بدء تطبيق (رؤية 2030) والتي أعلنت أن من بين أهدافها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وفي الوظائف العامة، واعدة بتقديم فرص متساوية ومناسبة للمرأة والاستثمار في طاقاتها وتمكينها.

سعوديات في هذا المقال

موضى الخلف، هي دبلوماسية سعودية وعضو بمجلس الشورى السعودي منذ ديسمبر 2016.

الدكتورة لطيفة الشعلان هي أكاديمية وكاتبة سعودية وعضو بمجلس الشورى السعودي منذ العام 2013.

إضافة تعليق جديد