إيمان الكلاف

إيمان الكلاف

صحافية

متى نرى أول "وزيرة" في تشكيل الحكومة السعودية؟

أصبح وشيكا أن نرى أول وزيرة سعودية وذلك بعد حزمة الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي قامت بها القيادة السعودية العام الماضي وهو ما جعله عاما للمرأة السعودية بامتياز.

ففي عام 2017 منحت المرأة السعودية كثيرا من حقوقها كحق قيادة السيارة وحق دخول الملاعب الرياضية وحق حضانة أبنائها دون الحاجة للجوء إلى القضاء والمحاكم وحق ممارسة النشاط الرياضي في المدارس وتقديم الخدمات لها دون الحاجة لموافقة الولي ولازال قطار التغيير ممضيا في طريقه.

ولا يوجد ما يمنع المرأة السعودية من أن تتقلد هذا المنصب الرفيع مثلها مثل نساء باقي دول العالم، واللاتي أثبتن أن المرأة لا تختلف عن الرجل في القيادة الحكيمة حتى مع تولي حقائب حساسة مثل العدل والداخلية.

كوادر نسائية

ويوجد بين أبناء المملكة العديد من الكوادر النسائية المؤهلة لأن تشارك في الحكومة السعودية والنهوض بمستقبل المملكة في شتى المجالات.

وشاهدنا خلال العام الماضي تعيين عددا من النساء في المناصب الهامة، واللاتي قدمن أداء مشرفا أكد للقيادة السياسية أحقية النساء بهذه المناصب وقدراتهن الفريدة، مثل الأميرة ريما بنت بندر وكيل الهيئة العامة للرياضة للتخطيط والتطوير.

وهناك  30 سيدة وصلن إلى مقاعد مجلس الشورى الحالي والتي توازي في أهميتها الحقائب الوزارية، من بينهن الدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة سلطانة البديوي والدكتورة سامية بخاري والدكتورة زينب أبو طالب وغيرهن، وقدمن أداءا مشرفا تحت القبة، وكان لهن دورا كبيرا في طرح قضايا المرأة على جدول أعمال المجلس مثل قضية منح الجنسية السعودية لأبناء السعوديات المتزوجات من أجانب، والمطالبة بفصل التنمية الاجتماعية عن وزارة العمل وتعيين وزيرة لها تحت مسمى وزارة الأسرة والاجتماعية.

كما شهدنا تعيين عدد من السيدات بمناصب كانت حكرا على الرجال من قبل مثل فاطمة باعشن التي عينت في سبتمبر الماضي متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، لتكون أول سعودية تتحدث باسم مؤسسة حكومية، كما تم تعيين نشوى طاهر قنصلاً فخرياً لدى هولندا، كونها من أهم رموز السعوديةفي المجال الاقتصادي والدبلوماسي.

وعينت سارة السحيمي في رئاسة مجلس "تداول" وهي أقوى هيئة تنظيمية للسوق المالية بالسعودية وخارجها، كما عينت رانيا محمود نشار في منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة "سامبا" المالية.

كما عينت الدكتورة لبنى الأنصاري "أول سعودية" ضمن قيادات منظمة الصحة العالمية.

وتدل تلك التعيينات على وجود عقول نسائية فذة تصلح لتولي مختلف الحقائب الوزارية المتعلقة بمجالات السياسة والاقتصاد والرياضة والصحة والتعليم وغيرها، والمسألة مسألة وقت قبل أن نشهد حدوث ذلك فما كان مستحيلا بالمملكة قبل سنوات قليلة بات ممكنا اليوم مع وجود إرادة سياسية تدعم المرأة وتعيد إليها حقوقها المسلوبة على مدار عقود.

تأييد مجتمعي

وجاءت مشاركات رواد موقع تويتر لتعبر عن رغبة السعوديين في تحقيق ذلك الحلم الذي طال انتظاره عبر هاشتاق #أول_وزيرة_سعودية، الذي حفل بالعديد من التوقعات حول أول حقيبة قد تتولاها امرأة في السعودية، فكتبت الدكتورة موضى الخلف عضو مجلس الشورى في تغريدة لها:" لعل أول وزيرة سعودية تكون للتنمية الاجتماعية بعد فصلهما، فالمرأة اكثر تواجدا وخبرة في هذا القطاع عالميا".

وعبر الكاتب والروائي السعودي تركي الحمد عن تمنياته أن يأتي اليوم الذي يرى فيه وزيرة سعودية مؤكدا أنه "يوم لم يعد بعيدا"، فيما طالب فاضل العلماني الكاتب بصحيفة الرياض في مقال له بـ"خمس وزيرات سعوديات على وجه السرعة"، يتولين حقائب الطفولة والبيئة والسعادة والفقر والذوق.

وكتب أستاذ اللغويات الدكتور عبد الرحمن الموسى، عبر حسابه أن المرأة السعودية تميّزت في كل المجالات ومؤهلة لأن تقود وزارة، لافتا إلى أن القدرات والمهارات صفات بشرية لا تقتصر على جنس دون الآخر.

وبنظرة متفائلة، ترى الدكتور أمل التميمي، وكيل قسم الإعلام بجامعة الملك سعود بالرياض، إن تعيين وزيرة بالحكومة السعودية بات مسألة وقت وسنرى قريبا في التشكيل الوزاري وزيرات سعوديات يتولين حقائب في مختلف المجالات.

وتضيف أن النظرة غير المنصفة من المجتمع للمرأة تغيرت، نتيجة القرارات التي صدرت مؤخرا من الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والتي أولت للمرأة اهتماما خاصا، وأعادت لها الكثير من الحقوق ما يكشف ثقة القيادة في إسناد مثل هذه المناصب إلى المرأة السعودية.

العراقيل التي وضعها المجتمع أمام المرأة، كانت هي السبب في تأخر وصول السعوديات إلى الحقائب الوزارية حتى الآن بحسب الدكتورة أمل، وهو ما كان سببا في إبطاء خطوات المرأة السعودية نحو تحقيق نجاحاتها وإثبات جدارتها واستحقاقها، مضيفة "فقط هو العرف المجتمعي الذي لا يتقبل أي نجاح تحققه المرأة".

حق مكتسب

الدكتورة لطيفة الشعلان عضو مجلس الشورى السعودي، لم تستبعد اتخاذ هذه الخطوة، مؤكدة أنها باتت مطلبا أن نرى تشكيل وزاري سعودي يضم سيدة، بعدما حققته المرأة السعودية من مكاسب وحقوق كانت تبدو مستحيلة ثم غدت حقا مكتسبا، نتيجة الالتزام برؤية 2030 التي عززت من مكانة المرأة بالمجتمع السعودي.

وتشير إلى أن دخول المرأة السعودية للوزارة، شبيه بقرار انضمامها لمجلس الشورى، الذي حطم جدرانا عتيقة من التقاليد والعادات والأعراف التي ترى الدكتورة لطيفة إنها لا تتماشى لا مع الدينٍ ولا العقل ولا العصر وتنكر قدرة المرأة السعودية على النجاح، مؤكدة أن السعوديات أثبت بطلان هذه الأعراف بإنجازاتهن في المجلس، حيث تولت المرأة لجان مهمة مثل لجنة حقوق الإنسان واللجنة الاجتماعية، وهو ما يؤهلها بلا شك لأن تكون وزيرة أو سفيرة.

وترى لطيفة إن هناك حزمة من الاستحقاقات تنتظر المرأة السعودية إقرارها خلال الفترة المقبلة، بينها تمثيل المرأة في مجلس الوزراء، ورفع إسهامها في قوة العمل بالقطاعين الخاص والحكومي، وإقرار مدونة الأحوال الشخصية، ومنع زواج القاصرات وتحديد سن أدنى للزواج، وتعديل بعض مواد نظام الجنسية.

سعوديات في هذا المقال

الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، أميرة سعودية تشغل منصب رئيس اتحاد الرياضة المجتمعية منذ أكتوبر الماضي، ووكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة للقسم النسائي منذ أغسطس 2016.

الدكتورة لطيفة الشعلان هي أكاديمية وكاتبة سعودية وعضو بمجلس الشورى السعودي منذ العام 2013.

فاطمة سالم باعشن، هي المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن لتكون بذلك أول سيدة سعودية تعين في هذا المنصب الرفيع، تولت عملها في  سبتمبر 2017.

الدكتورة أمل بنت محمد عبد الواحد الخياط التميمي، وكيل كلية الإعلام بجامعة الملك سعود، وهي كاتبة وباحثة متخصصة في نقد السّيرة الذَّاتية، من مواليد المدينة المنورة.

إضافة تعليق جديد