Aisha Bint Abdullah

عائشة بنت عبد الله

صحافية

"توكلي وانطلقي".. هكذا تشجع السعودية النساء على القيادة دون تردد

كشفت القرارات والإجراءات التي اتخذتها القيادة السعودية عقب إعلان السماح للمرأة بقيادة السيارة، أن مسألة القيادة لم تكن مجرد قرار أعلن وانتهى، بل هي عزم حقيقي وصادق لمنح المرأة كافة حقوقها وتشجعيها على ممارسة هذه الحقوق على الوجه الأمثل.

ومن أمثلة هذه الإجراءات المشجعة والمحفزة، إطلاق مجموعة من الفعاليات الهامة تحت عنوان "توكلي وانطلقي"، لمساعدة النساء على خوض تجربتهن الأولى في القيادة في أجواء من الأمان والسلامة ولتشجعيهن على الجلوس خلف المقود دون خوف أو تردد.

وشهدت أربع مدن سعودية، هي الرياض وجدة والدمام وتبوك، الخميس (21 يونيو 2018) انطلاق الفعاليات التي سوف تستمر ثلاث أيام متواصلة، بمشاركة عدة جهات حكومية وأهلية، وتحت إشراف كامل من الإدارة العامة للمرور.

وتهدف هذه الفعاليات، إلى تعريف السيدات المقبلات على قيادة المركبات بقواعد الأمن والسلامة المرورية على الطرق، وكسر حاجز الخوف والرهبة لديهن من القيادة عبر استخدام أجهزة المحاكاة الإلكترونية.

كما تهدف لنشر الثقافة المرورية بين زوار الفعاليات، وتعريفهم بتفاصيل المركبات الميكانيكية، وتعزيز مبدأ "السلامة أولا" من خلال بعض الاستعراضات التعليمية والترفيهية.

وتصب جميع فعاليات "توكلي وانطلقي" في جانب تعزيز مفاهيم الأمان والسلامة لقيادة المركبات وكيفية استخدام الطرق، والتعريف بنظام المرور ولوائحه، وذلك من خلال نشاطات ومسابقات مرورية ميدانية وتقنية موجهة للنساء والأطفال، بالإضافة إلى معارض تثقيفية ومحطات تعليمية تقدم أساسيات تعلم القيادة من خلال التجربة.

السلامة المرورية

ونقلت الصحف السعودية، عن مدير الإدارة العامة للمرور اللواء محمد البسامي قوله، إن "المرور" حرص على المشاركة في تنظيم هذه الفعاليات، بهدف تأكيد وتعزيز دور الأسرة في رفع مستوى السلامة المرورية، وهو الدور الذي أشار إليه وزير الداخلية في وقت سابق، من أن قيادة المرأة للسيارة ستتحول إلى ممارسة تربوية، تؤدي إلى الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الحوادث.

وتقدم البسامي بالشكر للقيادة على قرارها بالسماح للمرأة بالقيادة، معربا عن أمله أن تكون هذه الخطوة انطلاقة للمرأة وبداية لمرحلة جديدة لتعزيز ثقافة السلامة المرورية بين الأسر السعودية وتربية النشء على قواعد السلامة العامة بما يحقق الحد من حوادث المرور وما يترتب عليها من خسائر مختلفة.

من جانبه، أكد مدير مرور منطقة الرياض اللواء عبدالرحمن الخرصان، على أهمية الجهود المجتمعية التي تهدف إلى تثقيف وتوعية النساء بمبادئ وأساسيات قيادة المركبات، بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور، موضحا أن الفعاليات تهدف إلى رفع مستوى الوعي، وتسهيل عملية انطلاق قيادة المرأة للمركبة، في ظل دعم واهتمام كبير من القيادة، من أجل توفير البيئة المناسبة لهذه الخطوة.

ومن المنتظر أن تقام الفعاليات في عدد من المناطق الهامة في كل مدينة؛ ففي الرياض تقام الفعاليات في مجمع (الرياض بارك)، وفي الدمام تقام في الواجهة البحرية بكورنيش الدمام، وفي جدة تقام في أرض الطيران الشراعي مقابل مجمع (الرد سي مول)، كما تقام في حديقة الملك عبدالعزيز في مدينة تبوك.
ويقف خلف هذه الفعاليات مجموعة من الرعاة، هم ركة الاتصالات السعودية، وشركة أرامكو السعودية، ومجموعة دلة البركة، بالإضافة لمجموعة الحكير.

عقوبات مغلظة

يأتي ذلك في الوقت الذي نقلت فيه صحف سعودية عن مصادر مطلعة، قولها إن الإدارة العامة للمرور اقتربت من الانتهاء من إعداد لائحة عقوبات جديدة لمخالفي الأنظمة المرورية.

وأضافت أنه سيتم الإعلان عن العقوبات الجديدة خلال أيام، كاشفة أنها تحمل تغليظ عقوبات لمخالفي أنظمة السير وعكس الاتجاه، بالإضافة إلى تغليظ مخالفات السرعة وغيرها من المخالفات التي تهدد سلامة قائدي السيارات على الطرق.

وقالت المصادر إن العقوبات الجديدة، ستشمل توقيع غرامة مقدارها 6 آلاف ريال لعاكسي السير، وتوقيع غرامة شبيهة على من يسير دون لوحات أمامية أو خلفية.

وتأتي هذه التعديلات بالتزامن مع موعد السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية، حيث يهدف تغليظ العقوبات، إلى ضمان أقصى قدر من الانضباط على الطرق لمساعدة المرأة السعودية على ممارسة حقها في القيادة دون وجود أي أخطار تتهددها أو وجود أي عراقيل قد تشتت انتباهها خاصة في أيام قيادتها الأولى.

وتتصدر السعودية بلدان العالم في أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية، حيث سجلت 12 ألف حالة وفاة في المملكة خلال الاثني عشر شهرا الماضية بسبب الحوادث المرورية، فيما بلغت الخسائر المادية من جراء الحوادث المرورية خلال الفترة ذاتها قرابة 27 مليار ريال، بالإضافة إلى 39 ألف إصابة ما بين متوسطة وخطيرة بينها 3 آلاف حالة إعاقة.

ساعة الصفر

وبالتزامن مع قرب يوم التنفيذ، اهتمت العديد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بنشر نصائح للنساء السعوديات اللاتي ينتظر أن يجلسن خلف مقود السيارة خلال أيام، تشجيعا وتحفيزا لهن، وهي نصائح تساعد المرأة على تجنب المظاهر والسلوكيات الخاطئة التي قد تواجهها في الطريق.

وجاء على رأس هذه النصائح، التغريدات التي نشرها حساب "قيادة المرأة" على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وهي تغريدات لاقت رواجا كبيرا بين السيدات السعوديات خلال الأيام الماضية، والتي هدفت لضمان سلامة السائقة وتجنيبها أكبر قدر من المخالفات.

ومن بين النصائح الهامة التي تضمنتها هذه التغريدات، مطالبة المرأة بالتزام الهدوء والثقة بالنفس أثناء قيادتها للسيارة، مع تجاهل كل من قد يحاول مضايقتها أو تخويفها على الطريق، والمحافظة على مسافة الأمان بين سيارتها والسيارات الأخرى في جميع الاتجاهات، مع ضرورة إطفاء السيارة عند النزول منها ولو لدقيقة واحدة حتى لا تتعرض للسرقة.

كما أشارت النصائح إلى ضرورة عدم استسهال المرأة عند قيامها بإيقاف سيارتها، حيث شددت عليها ضرورة عدم إيقاف السيارة بشكل خاطئ أو بمواقف ذوي الاحتياجات الخاصة أو خلف سيارات متوقفة في مواقفها ولو لدقيقة واحدة أو في الأماكن التي يوجد بها لوحات تمنع وقوف السيارات أو في عرض الطريق وخلافه، مؤكدا أن كثير من المخالفات المرورية تأتي من مثل هذه التصرفات البسيطة التي لا يهتم لها السائقون بشكل كامل.

وأخيرا لفتت النصائح إلى أنه مع بدء موعد قيادة المرأة للسيارة سوف تسمع النساء عن قصص كاذبة وشائعات مغرضة عن مضايقات أو حوادث أو حالات اختطاف وما إلى ذلك من الأخبار التي ليس لها أساس من الصحة، مطالبة المرأة التي تنوي قيادة السيارة بألا تلتفت لمثل هذه الشائعات ولا تستمع إلا إلى المصادر الرسمية.

إضافة تعليق جديد