Mashael Al Qahtani

مشاعل القحطاني

صحافية

أعضاء بالشورى يتساءلون: متى تشارك المرأة في الوظائف القضائية؟

أثار عدد من أعضاء مجلس الشورى قضية تولي المرأة للوظائف القضائية، بعدما تقدموا بتوصية جديدة تطالب بتمكين الكفاءات النسائية الحاصلة على التأهيل الشرعي والقانوني من تولي مثل هذه الوظائف.

ونقلت صحف سعودية عن مصادر من داخل المجلس، قولها إن مقدمي التوصية شددوا على امتلاك السعودية للكثير من الكفاءات النسائية في المجالات الشرعية والقانونية التي لديهن الجدارة الكاملة لتولي الوظائف القضائية، لافتين إلى أن الاستجابة لطلبهم، سيكون عاملا من عوامل حل مشكلة نقص عدد القضاة ووجود وظائف قضائية شاغرة بشكل مستمر.

وبين الأعضاء، أن المرأة تعمل بالوظائف القضائية في العديد من الدول العربية، مثل المغرب وتونس والجزائر والسودان منذ سنوات طويلة، وأثبتت تفوقا ومهارة كبيرة في هذا المجال، كما انضمت كل من الأردن ومصر والبحرين إلى الدول التي تسمح للمرأة بالعمل في الوظائف القضائية خلال السنوات الماضية، لافتين إلى أن المرأة السعودية قادرة مثل نظيراتها العربيات على خوض هذا المجال وإثبات جدارتها فيه.

حلم قريب

ويبدو أن توصية أعضاء المجلس غير بعيدة المنال، فقد أظهرت وزارة العدل خلال الفترة الماضية، انحيازا كبيرا للمرأة في العديد من المسائل القانونية، خاصة الأحوال الشخصية، واستطاعت قرارات الوزارة أن تعيد للمرأة العديد من الحقوق والحريات التي كفلها لها الإسلام والتي حجبت عنها في أوقات سابقة لظروف مختلفة، وذلك تنفيذا لبنود رؤية المملكة 2030 التي تنظر إلى المرأة على قدم المساواة الكاملة مع الرجل.

ومن أمثلة ذلك، إلغاء وزارة العدل ما يعرف بـ"بيت الطاعة" وإيقاف العمل بالأحكام الي تقضي بإجبار الزوجة على العودة إلى بيت زوجها دون رغبتها، كما أقرت الوزارة هي والمجلس الأعلى للقضاء، مجموعة من الإجراءات والمبادئ القضائية الداعمة للمرأة الزوجة والأم الحاضنة، بهدف حماية الأسرة من التشتت بعد الانفصال.

كما حرصت على تسهيل إجراءات حصول المرأة المستحقة على صك الإعالة تمهيدا للتقدم بطلب منح سكنية، إلى جانب نزع الولاية عن ولي المرأة المعنفة وتوكيل مهام ولايتها للقاضي، والتنسيق لإيقاف الأشخاص الذين يعتدون على المرأة من دون انتظار الحكم القضائي.

وكان من نتيجة ذلك، أن أصبحت معاملات المرأة ناجزة وميسرة في الكثير من الشؤون التي كانت رهن التعقيد لفترة ليست بالقصيرة، حيث كانت تتعرض للكثير من العراقيل التي تؤخر حصولها على حقوقها، بينما الآن أصبح من الممكن حل هذه الأمور في فترات قصيرة للغاية، وربما استطاعت إنجاز بعضها بشكل إلكتروني دون الاضطرار للذهاب إلى المحاكم.

ملازمة تحقيق

أما على مستوى الوظائف، فقد استهلت وزارة العدل عام 2018، بتمكين المرأة من التوظيف في الوزارة عبر أربعة مسميات وظيفية، شملت "البحث الاجتماعي"، "البحث الشرعي"، "البحث القانوني"، "المساعدة في العمل الإداري"، وعلى الفور اعتمدت قرار توظيف الدفعة الأولى للسيدات الراغبات بالعمل ضمن كوادرها بعدد 300 سيدة.

وبعدها بعدة أسابيع، فاجأت الوزارة متابعيها بإعلانها لأول مرة في تاريخها، عن توفر وظائف نسائية بمرتبة "ملازم تحقيق" ووضعت عدة شروط للراغبات في التقدم للوظيفة، وتلك الوظيفة تعد أولى مراتب أعضاء هيئة التحقيق والادعاء في السعودية، حيث ينتقل بعضها عضو هيئة التحقيق للعمل بالسلك القضائي.

وتتضمن مهام وظيفة "ملازم التحقيق" إجراء التحقيقات تحت إشراف من هم أعلى منه في الرتبة، وإقامة الدعوى العامة والتفتيش على دور الحجز والإشراف على تنفيذ الأحكام، وكلها مهام ذات خطورة وأهمية كبيرة، ما يكشف الثقة العالية التي باتت تتمتع بها المرأة داخل وزارة العدل.

وبينت الوزارة تعليقا على هذا القرار، أن استحداث هذه الوظائف يأتي في ضوء تعديل نظام النيابة العامة، والتي أبدى إيمانا كاملا بكفاءة المرأة وقدرتها على القيام بالتحقيق والادعاء، حيث سيشمل عمل المرأة في النيابة العامة كافة الوظائف المساندة للمُحققات، حتى يكون هناك أقسام نسائية مستقلة، وهو ما من شأنه أن يسهل المعاملات الخاصة بالمرأة، حيث ترفض أحيانا النساء اللاتي يُحقق معهن في النيابة العامة التعاون مع المحققين الذكور.

وأتبع ذلك توجيه وزير العدل بتمكين المرأة من الحصول على "رخصة التوثيق" والتي تتيح القيام ببعض مهام كتابات العدل، حيث يتاح للحاصلين على تلك الرخص إصدار الوكالات وتوثيق عقود الشركات وفسخها عبر مكاتب تابعة للقطاع الخاص وفق عملية إلكترونية متكاملة.

244 محامية

أما أصحاب "الروب الأسود" الذين يمثلون النصف الآخر من ميزان العدالة، فقد تمكنت المرأة من رفع مشاركتها في مجال المحاماة بشكل ملحوظ خلال الشهور القليلة الماضية، بعدما أعلنت وزارة العدل إصدارها 59 رخصة لمزاولة مهنة المحاماة للنساء السعوديات خلال عام 2018.

وبناء على هذا الإعلان، ارتفع عدد المحاميات في السعودية إلى 244 محامية حتى الآن، وهو ما يكشف القفزة الكبيرة في أعدادهن قياسا على الفترات الماضية، ويبشر بارتفاع أكبر في تلك الأعداد خلال الشهور القادمة.

وقالت وزارة العدل في إحصائها السنوي، أن نسبة الزيادة في عدد الرخص الممنوحة للمحاميات خلال العام الماضي بلغت 113% عن العام الذي سبقه، إذ منحت تراخيص المحاماة لـ83 محامية وهو العدد الأكبر مقارنة بالأعوام السابقة.

وكشفت الوزارة تزايد إقبال خريجات التخصصات الشرعية والقانونية في الجامعات السعودية على مزاولة مهنة المحاماة بشكل ملموس، طبقا لارتفاع أعداد الطلبات التي باتت تتسلمها لإصدار تراخيص مزاولة المهنة.

سعوديات في هذا المقال

الدكتورة لطيفة الشعلان هي أكاديمية وكاتبة سعودية وعضو بمجلس الشورى السعودي منذ العام 2013.

إضافة تعليق جديد