Haifa Al Dosari

هيفاء الدوسري

صحافية

عضو بـ"كبار العلماء" يطالب بتعيين "مفتيات": لدينا كفاءات نسائية

وجه عضو هيئة كبار العلماء السعودية، الشيخ عبدالله المطلق، نداء إلى مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ يطالبه فيه بعيين "مفتيات" من النساء في هيئة كبار العلماء، كون المرأة أقدر على معرفة المسائل الفقيهة المتعلقة بها، مؤكدا أن المملكة فيها الكثير من النساء المؤهلات وصاحبات الكفاءة القادرات على التصدي للفتوى.

وقال الشيخ المطلق في لقاء تلفزيوني يوم الاثنين (11 يونيو 2018)، "أدعو وألتمس من سماحة المفتي أن يوظف من بناتنا اللواتي في الجامعات مثل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى وغيرهما، من المتخصصات في الشريعة الإسلامية، حتى يكفينا مسائل الحيض والنفاس، لأن المرأة الفقيهة هي بلا شك أعرف منا وهي أقدر، وأن يتاح للمرأة التي تريد أن تسأل عن أمور دينها أن تسأل بستر وبحرية وأريحية أكثر مع بنت جنسها".

وأضاف أن الرجال يواجهون مشاكل كثيرة في التعامل مع المسائل الفقهية المتعلقة بالمرأة، مشددا على ضرورة أن تقوم هيئة الإفتاء بالتعاقد مع من تراهن أهلا للإفتاء حتى تحل بعض من المشاكل التي تواجه الرجال العاملين في الفتوى.

وتابع الشيخ المطلق حديثه قائلا: "بناتي وزوجاتي يُفتين، فهم يساعدنني ويخففن عني في تلك المسائل أو الأسئلة، لأنني أرى أن هناك حرجا يجدنه النساء في طرح بعض الأسئلة المتعلقة في خصوصيتهن الدينية... ثم إن المرأة تبوح وتفضي للمرأة وتفصل لها أكثر ما تبوح به أو تفصله للمفتي الرجل".

وطلب عضو هيئة كبار العلماء من المفتي أن يهتم بهذا الأمر ويتم التعاقد مع مُفتيات نساء، مبينا أنه ليس شرطا أن يكنّ المختارات للفتوى متفرغات، بل يمكن التعاقد معهن فقط من أجل أن يكسبن صفة الرسمية ويصبحن مسئولات، خاتما حديثه بقوله: "سابقا عندما لم يكن لدينا فقيهات، كنا نرى أن هذا واجب علينا، أما الآن ولله الحمد والفضل لدينا من أخواتنا وبناتنا الكثير الكثير من فيهن الخير والكفاءة والتفقه في الدين".

كبار العلماء

ويعد حديث الشيخ المطلق الذي طالب فيه بتعيين نساء للإفتاء، حديثا نادرا خاصة وأنه يصدر عن أحد أعضاء هيئة كبار العلماء، الجهة الدينية الأعلى في السعودية والمسؤولة وحدها عن إصدار الفتاوى وإبداء الآراء في مختلف المسائل الفقهية والدينية.

وظلت المرأة السعودية بعيدة عن الهيكل التنظيمي لمختلف المؤسسات الدينية لسنوات عديدة، إلا هناك بعض الشخصيات النسائية التي كانت تشارك بشكل أو بآخر في تقديم الدروس الدينية للنساء في أكثر من مناسبة وأكثر من مكان.

ولم يضم تشكيل هيئة كبار العلماء، منذ تأسيسها عام 1971 وحتى اليوم أي عناصر نسائية، والأمر ذاته بالنسبة إلى اللجنة الدائمة للفتوى المسؤولة عن إجراء البحوث الدينية وإصدار الفتاوى في الشؤون الخاصة للجهات الحكومية أو الشخصية.

الشؤون الإسلامية

أما وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والمسؤولة عن الإشراف على المساجد والعناية بها والدعوة إلى الدين الإسلامي، فبرغم تردد الكثير من الأنباء بين الحين والآخر بأنها تتجه لتعيين النساء في هيكلها التنظيمي، إلا أن القرار لم يتخذ حتى الآن.

فسبق لكثير من المسؤولين بالوزارة أن أكدوا في تصريحات سابقة أن "الشؤون الإسلامية" تدرس ملف تعيين وتوظيف داعيات، إلا أن ملف التعيين لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، وهو ما أكده وزير الشؤون الإسلامية السابق الشيخ صالح آل الشيخ الذي نفى العام الماضي وجود أي وظائف رسمية للداعيات في الوزارة، لافتا إلى أن "الشؤون الإسلامية" تستعين بالداعيات وتتعاون معهن عند الحاجة في بعض الأنشطة ولكن بشكل غير رسمي.

ويوجد العشرات من الداعيات اللاتي يتعاون مع "الشؤون الإسلامية" في مختلف مناطق المملكة، حيث تتم الاستعانة بهن عبر المكاتب التعاونية بشكل غير مباشر، وتكون مهمتهن الدعوة إلى الله وتنفيذ برامج الوزارة في أوساط النساء مثل المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية، وعادة ما يخضعن إلى برامج خاصة لتأهيلهن لهذه المهام، إلا أن عملهن يظل يفتقد الصفة الرسمية.

ونتيجة لذلك انتشرت خلال السنوات الماضية، العديد من الشخصيات النسائية التي تعمل في المجال الدعوي وتقيم المحاضرات الدينية وبرامج الإفتاء، ولكن دون الحصول على تصريح بذلك، بعيدا عن وزارة الشؤون الإسلامية التي لا تشرف على مثل هذه النشاطات.

ونقلت صحيفة "الرياض" قبل عامين عن مصادر لها، أن وزارة الشؤون الإسلامية لم تصدر أي تصريح رسمي لأي داعية من النساء لممارسة البرامج الدعوية، على الرغم من كثافة البرامج الدعوية في المجمعات النسائية.

رئاسة الحرمين

أما الرئاسة العامة للحرمين الشريفين، فتتواجد فيها المرأة منذ سنوات في عدة إدارات، ومؤخرا تم إنشاء إدارة عامة نسائية، ترأسها مستشار الرئيس العام للشؤون النسائية الدكتورة فاطمة بنت زيد الرشود، وتحت هذه الإدارة العامة يأتي العديد من الإدارات المتعلقة بالنساء والتي يعمل بها ويديرها نساء أيضا، سواء في المسجد الحرام أو المسجد النبوي.

وتتولى هذه الإدارة عادة العديد من المهام المتعلقة بالمرأة، والتي تنصب معظمها على الأعمال التنظيمية والخدمية، مثل توجيه وإرشاد المصليات لأداء العبادات وفق الأحكام والآداب الشرعية، ومنع حدوث المخالفات الشرعية.

كما تهتم تلك الإدارة بتنظيم دخول المصليات والزائرات داخل الأقسام النسائية المخصصة لهن، وحراسة أبواب الأقسام النسائية كذلك وتوفير جميع الخدمات في أقسام المرأة من فرش للأقسام وتنظيف ومتابعة دورات المياه وتوفير مياه زمزم وغير ذلك.

ويتفرع عن هذه الإدارة العامة العديد من الإدارات الفرعية، مثل إدارة التوجيه والإرشاد النسائي، وإدارة الشؤون النسائية لشؤون الخدمات، وإدارة الهيئة والممرات وتنظيم المصليات النسائية، وإدارة الأبواب النسائية، والمكتبة النسائية، وإدارة الساحات والعربات النسائية، وإدارة المتابعة النسائية ووحدة خدمة الزائرة الصغيرة.

إضافة تعليق جديد