Aisha Bint Abdullah

عائشة بنت عبد الله

صحافية

هكذا تغير حال المرأة السعودية خلال عام واحد تحت قيادة محمد بن سلمان

قبل عام من اليوم، وبالتحديد في 26 رمضان 1438هـ، الموافق 21 يونيو 2017، كانت المرأة السعودية على مشارف مرحلة جديدة سوف ترسم لها مستقبل مغاير تماما لما كان متوقعا لها، حيث تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ليبدأ خطة إصلاحية ضخمة شملت مختلف جوانب الحياة في المملكة، تنفيذا لرؤية المملكة 2030، حيث تواجدت المرأة في صدارة أولويات الرؤية.

وخلال عام واحدا من توليه منصب ولي العهد، استطاع الأمير الشاب أن يعمل على منح المرأة السعودية الكثير من الحقوق التي منعت عنها لسنوات، لتكتسب المرأة السعودية خلال 12 شهرا فقط ما لم تكتسبه خلال سنوات عديدة، بفضل جملة من القرارات التي هدفت لتصحيح أوضاع المرأة السعودية ومنحها المكانة اللائقة بها كعنصر أساسي وفاعل في المجتمع.

قيادة للسيارة

كان قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة الذي صدر في سبتمبر 2017، وبالتحديد بعد أشهر قليلة من توليه المنصب، إشارة واضحة للجميع أن القيادة الجديدة لن تتردد في اتخاذ أي قرار من شأنه أن يضع المرأة على قدم المساواة مع الرجل في مختلف المجالات.

القرار كان مفاجأة سارة وضخمة، شغلت مختلف وسائل الإعلام في السعودية والعالم، وكان سببا مباشرا في تغير النظرة النمطية عن السعودية، وأحدث فرحة كبيرة وغير مسبوقة في الأوساط النسائية، بعدما نص الأمر الملكي على تطبيق نظام المرور ولائحته التنفيذية على الذكور والإناث على حد سواء دون استثناءات.

وفور صدور القرار، كشفت القيادة عن جديتها المطلقة في التنفيذ، حيث وجهت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة والاستعدادات المطلوبة في أسرع وقت ممكن، تمهيدا لاستخراج رخص القيادة للنساء السعوديات، وكان على رأس هذه الإجراءات عملية تدريب الراغبات في القيادة وتوفير بيئة مناسبة لهن للتعلم.

وفي مطلع الشهر الجاري، حصلت 9 سعوديات على أولى رخص القيادة النسائية السعودية بعدما استبدلن رخصهن الدولية المعتمدة في المملكة، استعدادا لموعد السماح للمرأة بالقيادة والذي سيدخل حيز التنفيذ يوم 24 يونيو 2018، قبل أن تسارع غيرهن من النساء بالتقدم لاستبدال رخصهن الدولية.

مناصب هامة

ومضت القيادة خطتها لتمكين المرأة، وكان من أبرز بنود هذه الخطة، تصعيد الكوادر السعودية النسائية وتعيينها في مناصب كانت حكرا على الرجال من قبل، لتؤكد أن الكفاءة ستكون هي المعيار الأساسي في اختيار القيادات وليس الجنس.

وكان من ثمرة ذلك تعيين فاطمة في سبتمبر الماضي متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، لتكون أول سعودية تتحدث باسم مؤسسة حكومية، كما تم تعيين نشوى طاهر قنصلاً فخرياً لدى هولندا، كونها من أهم رموز السعودية في المجال الاقتصادي والدبلوماسي.

كما تم تعيين تماضر الرماح في منصب نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية لتصبح بذلك أول سيدة تصل إلى هذا المنصب الرفيع، كما اختيرت نوف الراكان رئيسيا تنفيذيا لاتحاد الأمن السيبراني.

وتم ذلك رفع أعداد النساء المزاولات لمهنة المحاماة، حيث أعلنت وزارة العدل عن إصدارها 59 رخصة لمزاولة مهنة المحاماة للنساء السعوديات خلال 2018، وهو ما يعادل ربع عدد المحاميات اللاتي استطعن استخراج رخص مزاولة المهنة خلال السنوات الماضية كلها.

بالإضافة إلى توسيع مشاركات المرأة العاملة في النيابة العامة والجهات العسكرية مثل حرس الحدود والجمارك والسجون والمرور.

كما سجلت المرأة حضورا لافتا في القمة العربية الـ29 التي انطلقت أعمالها في مدينة الظهران في أبريل 2018، بعدما شاركت 30 فتاة سعودية في عملية تنظيم القمة واستقبال الوفود وتسكينها ومساعدة الوفود الإعلامية لتغطية الحدث.

وبفضل التقدير الذي لاقته المرأة السعودية في الداخل على يدي ولي العهد، كان لزاما أن ينعكس ذلك على مكانتها الدولية، حيث استطاعت مرشحات السعودية الفوز بمناصب دولية هامة، مثل تماضر الرماح التي انتخبت لعضوية اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة، كما أصدر منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية قرارا باختيار بسمة بنت عبدالعزيز الميمان مديرا إقليميا للشرق الأوسط بالمنظمة لتكون أول مسؤول سعودي وخليجي يتولى هذا المنصب الرفيع.

انتصار قانوني

كما كشف ولي العهد أن تحركه لدعم المرأة ليس أمرا عارضا، عندما أصدرت القيادة عدة قرارات وإصلاحات قانونية هدفت إلى إصلاح وضع المرأة ومنحها المزيد من الحقوق التي تحقق لها الاستقلال وحرية الحركة ومزاولة الأنشطة التجارية.

فقد صدر أمر ملكي يلزم جميع الجهات الحكومية بتقديم كافة خدماتها للمرأة السعودية دون اشتراط موافقة ولي الأمر، ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وهو القرار الذي تم تعميمه على جميع الجهات الحكومية المعنية بلا استثناء، وهو القرار الذي كان له صدى كبيرا على وضع المرأة السعودية.

فقد أعلنت وزارة التجارة في فبراير الماضي عن بدء التطبيق الفعلي لذلك للأمر الملكي، حيث بدأت إجراءات تسجيل وترخيص الأعمال التجارية دون الحاجة إلى موافقة ولي أمر صاحبة العمل.

كما أصدرت كبريات الجامعات السعودية، مثل جامعة الملك سعود بالرياض، قرارا يسمح للطالبات بالخروج من الحرم الجامعي بدون إذن ولي الأمر، وفتح أبواب الجامعة أمام خروج الطالبات بدءا من الساعة التاسعة صباحا بدلا من الحادية عشرة ظهرا.

وبات بناء على ذلك بمقدور النساء السعوديات المشاركة في الفعاليات الرياضية والفنية دون أن يتعرضن للمنع أو اشتراط وجود ولي أمرهن بصحبته، وبتنا نشاهد المرأة في مدرجات المشجعين في مباريات كرة القدم وهي تأزر فرقها المفضلة.

وامتدت الإصلاحات القانونية لتشمل أدق تفاصيل الأحوال الشخصية للمرأة، حيث أقرت وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، مجموعة من الإجراءات والمبادئ القضائية الداعمة للمرأة الزوجة والأم الحاضنة، بهدف حماية الأسرة من التشتت بعد الانفصال، وهي الخطوات التي انتظرتها المرأة السعودية طويلا.

وكان من بين هذه الإجراءات الإقرار بحق المرأة في فسخ عقد الزواج إذا ما كانت لا تطيق العيش مع الزوج، وتسليم الزوجة كذلك نسخة من عقد الزواج لضمان معرفتها بحقوقها، كما شملت الإجراءات تعديلات داعمة للأم الحاضنة والتي تسهل وتسرع الإجراءات التي تتسبب في تعطيل مصالح الأبناء والأمهات الحاضنات.

الإيمان بقدرات المرأة

وفي أكثر من مناسبة، كشف الأمير محمد بن سلمان، عن إيمان القيادة الحالية للمملكة بقدرات المرأة السعودية ومناصرتها والعمل على تمكينها عبر مختلف الوسائل لمساعدتها على حقوقها التي كفلها لها الإسلام، لافتا إلى أن ما شهدته السعودية خلال الفترة الأخيرة لم يكن مجرد بضعة قرارات إصلاحية اتخذت وانتهى أمرها، وإنما هو نهج قادم تعتزم المملكة اتباعه فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا المرأة السعودية.

وأكد ولي العهد خلال حواراته مع وسائل الإعلام العالمية أثناء جولاته الخارجية، أن السعودية قطعت شوطا طويلا جدا على مسار تمكين المرأة خلال أقل من عام، وبالرغم من ذلك فإن المرأة "مازالت لم تحصل على حقوقها كاملة" حسب قوله، ولم يتبق سوى "طريق قصير" لتكمل مشوارها، مشددا على أنه لا فرق بين النساء والرجال في السعودية.

وفي مناسبة أخرى، أعرب مجددا عن إيمانه بحقوق المرأة قائلا بشكل صريح وواضح إنه "يدعم النساء" لأنهن يمثلن نصف السعودية، مؤكدا أن الدين الإسلامي لا يفرق بين الرجال والنساء كما قد يروج البعض أو يعتقد الآخرون.

إضافة تعليق جديد