Hasnaa Ali

حسناء علي

صحافية

الرماح والميمان.. سعوديتان تفوزان بمنصبين دوليين في يوم واحد

في مكسب جديد للمرأة السعودية، استطاعت مشرحتان للسعودية الفوز بمنصبين هامين في منظمات دولية، هما تماضر الرماح نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وبسمة بنت عبدالعزيز الميمان المسؤولة بالهيئة العامة للسياحة.

فقد تم انتخاب الرماح من قبل الدول الأطراف في اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سيداو" لعضوية اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، وذلك خلال اجتماعها بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الخميس (7 يونيو 2018).
فيما أصدرت منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية قرارا باختيار الميمان مديرا إقليميا للشرق الأوسط بالمنظمة، لتكون أول مسؤول سعودي وخليجي يتولى منصب رفيع بالمنظمة.

أول نائبة وزير

وعبرت الرماح عن فخرها بهذا الاختيار عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وكتبت قائلة إنها سعيدة بحصولها على عضوية "سيداو"، وأضافت "شكرا لوطني الداعم وشكرا لجهود الوفد السعودي الدائم في نيويورك خلال العامين السابقين، مبروك لمملكتنا الغالية وإلى المزيد من الإنجازات بإذن الله".

وعادت تماضر الرماح لتتصدر أخبارها وسائل الإعلام بعد أشهر قليلة على توليها منصب نائب وزير العمل، لتصبح بذلك أول امرأة تشغل منصب نائب وزير في السعودية، وهو المنصب الأرفع الذي تحتله سيدة في المملكة حتى الآن.

وجاء أمر تعيين تماضر حينها ضمن مجموعة من الأوامر الملكية صدرت في 26 فبراير 2018، وهي الأوامر الي اعتبرها الكثيرون بمثابة خطوة لتصعيد الشباب إلى مناصب قيادية في العديد من المجالات، على رأسها الاقتصادية والأمنية.

وعقب هذا التعيين، اعتبر مراقبون أن وصول المرأة السعودية إلى منصب وزيرة بات وشيكا، في ظل القرارات المتلاحقة التي اتخذتها القيادة السياسية والتي منحت المرأة من خلالها العديد من الحقوق التي طالما نادت بها لسنوات، كحق قيادة السيارة ودخول الملاعب الرياضية وتوسيع مشاركاتها في الفعاليات الفنية والرياضية وتقديم الخدمات الحكومية لها دون موافقة ولي الأمر.

ولا تعد الرماح بعيدة عن العمل الدولي حيث سبق لها أن تحدثت في الدورة الـ56 للجنة التنمية الاجتماعية بالأمم المتحدة عن (رؤية المملكة 2030) والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة هي مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وكشفت خلال كلمتها أن برنامج التحول الوطني 2020 هدف لزيادة المشاركة والتمكين الاقتصادي لأفراد المجتمع وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكين اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة وزيادة مساهمة الأسر المنتجة في الاقتصاد.

منافسة دولية

أما بسمة بنت عبدالعزيز الميمان فقد جاء اختيارها بعد منافسة دولية شارك فيها مسؤولون من مختلف دول العالم.

وجاء ترشيح الميمان من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث مع التنسيق مع وزارة الخارجية، نظرا لخبرتها التي تقارب الـ16 عاما، والتي قضتها في المنظمات والعلاقات الدولية، إضافة إلى حصولها على العديد من الدورات المتخصصة في هذا المجال، وتمثيلها للمملكة عن إقليم الشرق الأوسط في مجلس إدارة المؤسسة الدولية للسياحة المستدامة والحد من الفقر، بالإضافة إلى مشاركتها في العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية.

وقالتت هيئة السياحة والتراث أن ترشيح الميمان لتمثيل المملكة جاء في إطار منهجية الهيئة بأن تكون الكفاءة العملية هي المعيار الأساس للترشيح في المناصب الدولية.

وتعد المملكة عضو مؤسس لمنظمة السياحة العالمية منذ انضمامها عام 2003، حيث أسهمت السعودية في صدور العديد من القرارات الهامة للمنظمة، كما حظيت المنظمة بدعم مباشر من القيادة السعودية، حتى قررت المنظمة تكريم الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في سبتمبر الماضي، تتقديرا لدوره في دعم وتنمية الحركة السياحية محليا وإقليميا ودوليا.

التمييز ضد المرأة

واتفاقية "سيداو" هي معاهدة دولية تم اعتمادها من قبل اللجنة العامة للأمم المتحدة عام 1979، ثم تم التصديق عليها في سبتمبر عام 1981 ووقع عليها أكثرت من 189 دولة، وتصنف على أنها وثيقة الحقوق الدولية للنساء.

وتهدف الاتفاقية إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما تحارب الإتجار بالجنس، وتدافع عن حقوق المرأة في المجتمع عموما بالإضافة إلى التركيز على حقها في ممارسة حياة سياسية دون قيود، وكذلك حقها في الحصول على المساواة في الزواج والحياة الأسرية والمساواة أمام القضاء.

وبناء على هذه الاتفاقية، تم إنشاء "لجنة" معنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بالأمم المتحدة، وهي اللجنة التي فازت تماضر الرماح مرشحة السعودية بعضويتها، وتكون مهمة هذه اللجنة متابعة تقارير الدول الموقعين على الاتفاقية ومدى التزامه بتنفيذ البنود والقضاء على أشكال التمييز.

وتصدر اللجنة كل عام تقريرها السنوي الذي تقدمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تقدم اللجنة نصائح إلى الدول التي قدمت تقاريرها، كما لديها القدرة على تقديم توصيات عامة توضح نظرتها للالتزامات المفروضة بموجب مواد الاتفاقية، ولها حق طرح أي تعديلات تراها مناسبة ومفيدة لإنفاذ مواد الاتفاقية بشكل فعال.

نظرة السعودية للمرأة

وباتت نظرة السعودية للمرأة في السعودية الأخيرة تحظى بتقدير من العديد من الجهات الدولية، في ظل الإصلاحات التي اتخذتها القيادة لمنح المرأة المزيد من الحقوق ومساعدتها على الاندماج في مختلف مجالات العمل والتعامل معها على قدم المساواة مع الرجل.

ونتيجة لهذا التقدير، تمكنت السعودية من الفوز بعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أبريل الماضي للمرة الثالثة في تاريخها، وجاء فوزها خلال عملية تصويت تمت ضمن اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للمنظمة العالمية في نيويورك، وهو ما اعتبر اعترافا من الهيئة بالتقدم الذي أحرزته السعودية في ملف المرأة والمساواة بين الجنسين.

وسبق أن أصدر المجلس التنفيذي للمرأة بيانا في سبتمبر 2017، أعرب فيه عن ترحيبه بقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية، مؤكدا أنها خطوة على طريق تحقيق المساواة الكاملة والحقيقية للنساء والفتيات في المملكة، معتبرا أن اللحظة التي باتت فيها المرأة السعودية قادرة على تقديم طلب والحصول على رخصة قيادة بمثابة علامة فارقة طال انتظارها في المملكة، ويحقق لها مساواة فعلية مع الذكور.

سعوديات في هذا المقال

تماضر بنت يوسف الرماح هي نائب وزير العمل والشؤون الاجتماعية بالسعودية، سبق لها أن تولت منصب وكيلة وزارة العمل للتوطين الموجه ومشرفا عاما على الرعاية الاجتماعية والأسرة.

مسؤولة بهيئة السياحة السعودية فازت مؤخرا بمنصب المدير الإقليمي للشرق الأوسط بمنظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية

إضافة تعليق جديد