Laila Al Amri

ليلى العمري

صحافية

هكذا ستطبق السعودية عقوبات المخالفات المرورية على السائقات

واصلت أخبار "قيادة المرأة" زخمها، بالتزامن مع قرب تنفيذ القرار الملكي الذي سمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، خاصة بعد إصدار الإدارة العامة للمرور أول رخص قيادة نسائية داخل المملكة قبل أيام.

وكان من أهم النقاط التي أثارها هذا القرار مسألة تطبيق الشق العقابي من قانون المرور على النساء اللاتي سيحصلن على رخص القيادة، وكيفية تنفيذ مثل هذه العقوبات والأماكن المخصصة لذلك، لما للمخالفات المرورية من طبيعة خاصة.

مخالفات مرورية

فقد نشرت صحيفة "عكاظ" تفاصيل 11 مخالفة مرورية تهدد قائدات المركبات بالتوقيف، موجهة نداء للسيدات اللاتي ينتظرن يوم 24 يونيو لبدء ممارسة حقهن في القيادة، بضرورة الالتزام بالقوانين لمنع تعرضهم للمساءلة القانونية.

وقالت الصحيفة إن المادتين 73 و74 من نظام المرور تعني بتحديد حالات التوقيف بحق السائق أو السائقة، إذ نصت المادة 73 على أنه "في حال عدم حضور المخالف في الوقت المحدد للمحكمة المختصة أو امتنع عن تنفيذ قرارها توقف جميع إجراءاته المرورية آليا، وتتخذ التدابير اللازمة التي تؤدي إلى حضوره وتنفيذ ما صدر بحقه".

فيما تنص المادة 74 من النظام ذاته، أنه على الإدارة المختصة في حال تكرار المخالفات التي تعرض السلامة العامة للخطر، أن تطلب من المحكمة المختصة -خلال 30 يوما من تاريخ تحرير المخالفة- النظر في توقيع غرامة تزيد على الحد الأدنى، أو إيقاع عقوبة السجن على المخالف أو بهما معا.

وحددت المادة المخالفات المؤثرة على السلامة العامة، وتشمل قيادة المركبة تحت تأثير مسكر أو مخدر أو عقاقير طبية، وتجاوز إشارة المرور الضوئية أثناء الضوء الأحمر (إذا نتجت عنها وفاة أو زوال عضو أو تعطيل منفعة أو جزء منهما أو إصابة مدة الشفاء تزيد على 15 يوما، تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف).

كما تشمل أيضا قيادة المركبة بالاتجاه المعاكس لحركة السير، والمراوغة بسرعة بين المركبات على الطرق العامة، وتجاوز السرعة المحددة بأكثر من 25 كيلومترا في الساعة، والتجاوز في المناطق التي يمنع فيها التجاوز، وعدم الوقوف تماما عند إشارة قف، والتفحيط، وقيادة مركبة من دون توافر التجهيزات اللازمة مثل المكابح والأنوار".

رعاية الفتيات

ولأن الأمر الملكي الذي أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز في شهر سبتمبر 2017، نص على أن تعامل المرأة على قدم المساواة مع الرجل أمام قانون المرور ولوائحه التنظيمية، فإن ذلك يشمل أيضا العقوبات، لذا كان لابد من توفير أماكن مناسبة لتوقيف الفتيات والسيدات اللاتي قد يرتكبن مخالفات مرورية توجب التوقيف طبقا للنظام.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر مسؤول بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، في تصريحات صحفية، إنه يجري حاليا تجهيز 5 مؤسسات جديدة لرعاية الفتيات -وهي الأماكن التي يتم فيها احتجاز النساء اللاتي يرتكبن أفعال يعاقب عليها القانون بالتوقيف- وذلك بهدف تغطية جميع المناطق وتوفير أماكن إيوائية لمخالفات الأنظمة المرورية.

وبين المصدر أن هناك حاليا 7 مؤسسات لرعاية الفتيات أبرزها في مناطق الرياض ومكة المكرمة والشرقية وعسير، مضيفا أن الوزارة تدرس حاليا استئجار مبان في 5 أماكن لتكون مقرات لمؤسسات جديدة.

ومن أهم ما كشف عنه المصدر، أن النساء اللاتي سيرتكبن مخالفات مرورية سيتم توقيفهن في قسم خاص عن باقي نزيلات مؤسسات رعاية الفتيات، نظرا للطبيعة الخاصة للمخالفات المرورية.

وكان مجلس الوزراء أقر في جلسته الأخيرة إيقاف النساء اللاتي يرتكبن المخالفات المرورية -الموجبة للإيقاف- في مؤسسة رعاية الفتيات، لحين استكمال تجهيز المقرات المناسبة لإيقافهن.

مساواة أمام القانون

وكان مسؤولي الإدارة العامة للمرور أكدوا في أكثر من مناسبة أن القرار الملكي ينص على تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية على الإناث والذكور على حد سواء، ما يجعل كافة بنود نظام المرور تنطبق على الجنسين دون تفرقة.
ومع ما يعنيه ذلك من مساواة المرأة بالرجل من حيث ما عليهما من التزامات مرورية والتي تكون مخالفتها موجبة للعقوبة، فإن ذلك أيضا له جانب إيجابي وهو المساواة أيضا في الحقوق.

فبناء على هذه النقطة، سيصبح بإمكان المرأة قيادة الشاحنات فور دخول قرار القيادة حيز التنفيذ شريطة استكمالها للشروط اللازمة، والأمر نفسه بالنسبة قيادة الدراجات النارية.

كما سيسمح للمرأة بناء على ذلك بالقيادة خارج المدن مثلها مثل الذكور تماما، ولن يتم تمييز سياراتهن بلوحات وأرقام خاصة، حيث ستخضع لنفس نظام اللوحات المعمول به في المادة السابعة من نظام المرور.

وعلى المنوال ذاته، لن يشترط عمر مختلف عن ذلك المطلوب لدى الذكور لمنح المرأة رخصة القيادة، بل ستمنح رخصة القيادة الخاصة وقيادة الدراجات النارية لكل امرأة اجتازت الثامنة عشرة من العمر، أما رخصة القيادة العامة ومركبات الأشغال العامة فيشترط أن تكون المرأة اجتازت سن العشرين من العمر مثلها مثل الذكور، ويستثنى من ذلك من تمنح ترخيصا مؤقتا لا تزيد مدته على سنة لمن أتمت سن السابعة عشرة.

13 عاما بلا مخالفات

يأتي ذلك في الوقت الذي لاقت فيه تصريحات الدكتور هند الدبيخي، التي باتت أول سعودية تحصل على رخصة قيادة نسائية في منطقة القصيم، انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في وسائل الإعلام، بعدما ظهرت في مقطع فيديو وهي تتسلم رخصة القيادة من إدارة مرور القصيم بعد اجتيازها الشروط والاختبارات اللازمة لاستبدال الرخصة الدولية.

وكشفت "الدبيخي" في تصريحات صحفية أنها تسلمت رخصتها السعودية يوم الأربعاء (6 يونيو 2018)، لافتة إلى أنها تعلمت مبادئ القيادة قبل ذهابها للدراسة في لندن عام 2003، وذلك عن طريق قيادة مركبة داخل مزرعة عائلتها في بريدة.

وأضافت أنها بعد سفرها أيقنت أن القيادة لا تقتصر على تعلم الجلوس خلف المقود فقط، بل لابد أن تشمل تعلم أنظمة المرور، خاصة في بلد يطبق أقوى وأشد أنظمة القيادة في العالم مثل إنجلترا.

ولفتت الدبيخي الحاصلة على درجة الدكتوراه في تخصص جودة التعليم من جامعة "ساوثهامتون"، أنه بالرغم من حصولها على رخصة القيادة في لندن عام 2004، إلا أنها ومنذ ذلك التاريخ لم تحصل على أي مخالفة مرورية خلال 13 عاما من قيادتها في شوارع بريطانيا.

وقالت بنت مدينة بريدة، إن قيادة المرأة للسيارة ليست للرفاهية والاستعراض كما قد يظن البعض، بل باتت حاجة محلة وأساسية لمعظم الأسر السعودية في الوقت الحاضر، في ظل وجود الكثير من السيدات اللاتي يقمن بقضاء بعض احتياجاتهن اليومية في المملكة بحكم الظروف الاجتماعية أو لأي أسباب أخرى.

إضافة تعليق جديد