Latifa Al-Zahrani

لطيفة الزهراني

صحافية

البدء في وضع استراتيجية وطنية للمرأة السعودية

شرعت عدة جهات في السعودية، من بينها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، في اتخاذ خطوات فعلية لوضع استراتيجية وطنية للمرأة، تعمل على زيادة تمكينها ومنحها المزيد من الحقوق وإدماجها في مختلف مجالات العمل خلال السنوات القليلة القادمة، إعمالا لرؤية المملكة 2030.

وكانت أحدث هذه الخطوات الهادفة لوضع الاستراتيجية، هو إجراء دراسة جديدة يقوم عليها فريق بحثي متخصص، تحت إشراف المركز الوطني السعودي للدراسات والبحوث الاجتماعية، بالتعاون مع "مجلس شؤون الأسرة".

وتهدف الدراسة إلى التعرف على رأي المرأة في القضايا التي تخصها، حيث تعتمد على "استبيان إلكتروني" صمم خصيصا لهذا الغرض، يحتوي على مجموعة هامة ومحورية من الأسئلة المتعلقة بشؤون المرأة وحقوقها وطموحاتها للمستقبل، والعراقيل التي قد تواجهها حاليا في سبيل تحقيق ذاتها وإثبات كفاءتها.

والمركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، هو جهة رسمية، ترتبط مباشرة بوزير العمل والتنمية الاجتماعية، وتهدف إلى إجراء الدراسات والبحوث حول القضايا والظواهر والمشكلات الاجتماعية بالمملكة، واقتراح الحلول المناسبة لها، وتقديم الرؤى والاقتراحات والتوصيات بشأنها.

أما "مجلس شؤون الأسرة"، الذي يرأس مجلس إدارته وزير العمل والتنمية الاجتماعية، فيهتم بكل ما يتعلق بالأسرة داخل السعودية والعمل على تعزيز الروابط الأسرية بين الأفراد وتنمية قدرات الأسرة والمساهمة في توعيتها خاصة فيما يتعلق بالمرأة وشؤونها.

أسئلة محورية

وتضمن الاستبيان عددا من الأسئلة المحورية التي ناقشت قضايا المرأة السعودية بكل جرأة وشفافية وأتاحت للمشاركات في الاستبيان التعبير عن آرائهن بحرية كاملة للحصول على وجهة نظر نسائية صادقة.

ومن أهم الأسئلة التي تضمنها الاستبيان، السؤال حول مدى معرفة المرأة السعودية بكامل حقوقها الشرعية، وما إذا كان هناك تأثير سلبي لممارسات "ولاية الرجل على المرأة" على دور المرأة السعودية في المجتمع.

وأفرد الاستبيان عدة أسئلة حول مدى قدرة التشريعات المعمول بها في المملكة في الحفاظ على حقوق المرأة، حيث تساءل عما إذا كانت التشريعات تضمن الاستقلال المالي للمرأة السعودية من عدمه، ومدى قدرة هذه التشريعات على ضمان حماية المرأة في أماكن العمل والأماكن العامة.

وحول دور النظام القضائي في حماية حقوق المرأة، طرح الاستبيان على المشاركات أسئلة عن مدى قيام النظام القضائي بإنصاف المرأة وتمكينها من حقوقها الشرعية والقانونية، والسؤال حول ما إذا كان النظام القضائي يكفل متابعة استكمال تمتع المرأة بالحقوق التي حصلت عليها من عدمه، ومدى قدرة إجراءات التقاضي على تمكين المرأة من حصولها على حقوقها.

كما ناقش الاستبيان مدى ضمان نظام التعليم العالي في المملكة للتوازن في الفرص التعليمية بين الطلاب والطالبات، وتساءل حول المساواة في الفرص التدريبية المؤهلة لسوق العمل بين الإناث والذكور، كما استطلع رأي المرأة حول مدى تأثير زيادة عدد النساء في مجلس الشورى على سن تشريعات تحقق تطلعات السعوديات.

وأتاح الاستبيان للإجابة على الأسئلة السابقة مجموعتين من الإجابات، الأولى تشمل خمس خيارات، هي: موافقة جدا، موافقة، لا أدري، غير موافقة، غير موافقة مطلقا، والمجموعة الثانية تشمل خيارين فقط هما: نعم، لا.

دقة النتائج

وبرغم من انتشار الاستبيان الإلكتروني بين السعوديات اللاتي تداولنه عبر حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن بعضهن شككن في دقة النتائج التي قد يتوصل إليها.

وقالت بعض المشاركات، إن النتائج قد لا تكون معبرة عن رأي السعوديات بنسبة كبيرة، مرجعة ذلك إلى أن الاستبيان يتيح للجميع المشاركة فيه دون قصره على النساء السعوديات فقط، فيمكن لغير السعوديات المشاركة فيه، كما يمكن للرجال أيضا الإدلاء بآرائهم.

وطالبت المشاركات بتقييد التصويت الإلكتروني عبر الاستبيان، وجعله برقم الهوية السعودية، لضمان مشاركة السعوديات فقط، فيما اعتبرت أخريات أن المشاركة برقم الهوية يفصح عن شخصية المشاركة، ويفقد الاستبيان أهم خصائصه وهي الاختيارات العشوائية وعدم كشف أي بيانات عن المشاركين.

استراتيجية "رؤية 2030"

يأتي ذلك في الوقت الذي تضمنت فيه رؤية المملكة 2030، الخطوط العريضة التي ترسم استراتيجية وضع المرأة السعودية خلال السنوات المقبلة، والتي تقوم على تمكين المرأة وإعادة إدماجها في مختلف نواحي الحياة بالمجتمع، وجعلها عنصرا أساسيا من عناصر التحول والبناء.

ونصت رؤية 2030 صراحة على تمكين المرأة ومشاركتها في التنمية الاقتصادية ودخولها سوق العمل، وتوفير فرص وظيفية لها وفق بيئة مناسبة، وخلق قطاعات جديدة تناسب عملها وتدفعها للإبداع والابتكار، كما لم تغفل عملية تطوير وتأهيل الكوادر النسائية لجعلهن قادرات على خوض تلك التجربة التي انتظرتها السعوديات طويلا.

وقالت رؤية 2030 في بنودها نصا: "إن المرأة السعودية تعد عنصرا مهما من عناصر وقتنا، إذ تشكل ما يزيد على 50 من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، وسنستمر في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعنا واقتصادنا".

وشهدت الشهور القليلة الماضية نقلات نوعية وتاريخية في وضع المرأة السعودية، حيث أعيدت إليها الكثير من الحقوق التي منعت عنها لسنوات طوال، على رأسها الحق في قيادة السيارة والحصول على خدمات الجهات الحكومية دون اشتراط موافقة ولي الأمر، والسماح لها بحضور الفعاليات الفنية والرياضية، وتخفيف القيود حول حريتها في التنقل والحركة.

للمشاركة بالاستبيان اضغطي هنا

إضافة تعليق جديد