رحمة ضياء

رحمة ضياء

محررة

المرأة السعودية تعود لمنصات المحافل الأدبية بعد سنوات المنع

استطاعت المرأة السعودية الاستفادة من الدعم الكبير الذي تلقاه من قيادة المملكة في مختلف المجالات، لتقتحم مؤخرا الأندية الأدبية المختلفة، وتجلس على المنصات ذاتها التي احتكرها الرجال لسنوات، حيث حصلت على مساحات أوسع داخل تلك الأندية، مكنتها من التعبير عن رأيها ومناقشة القضايا الأدبية بحرية تامة وجها لوجه مع الرجال وليس عبر الدوائر التلفزيونية كما كان الحال في الماضي.

ومن أمثلة ذلك، ما شهده النادي الأدبي بمنطقة تبوك مؤخرا، في سابقة تحدث لأول مرة منذ تأسيسه، حيث اعتلت سيدة لمنصة النادي لإلقاء محاضرة أدبية، فيما أدار الندوة سيدة أخرى، داخل قاعة جمعت بين الجنسين دون فواصل أو حواجز بينهما.

ونظم النادي في مقره مؤخرا محاضرة ألقتها الإعلامية "نوال بخش" وأدارتها نورة العنزي، حيث تم الاستغناء عن الدوائر التلفزيونية التي كانت تستخدم غالبا في مثل هذه المناسبات للفصل بين الجنسين.

وجاءت هذه الخطوة، بعد أيام محدودة من واقعة شبيهة شهدها النادي الأدبي بجازان، حيث اعتلت إحدى السيدات منصة مسرح النادي لإلقاء إحدى المحاضرات.

وقائع شبيهة كان يمكن أن تحدث جدلا واسعا في أوقات سابقة، حيث اعتاد الكثيرون الاعتراض على وجود النساء ومشاركتهم في الحياة الأدبية داخل السعودية، كما كانوا يرفضون بشكل قاطع تنظيم أي أمسيات أدبية مختلطة، وكان يتم المناداة بإنزال النساء من على المنصات بدعوى الحفاظ على "ثوابت وتقاليد المجتمع".

وترى صحيفة "الحياة" السعودية، إن الواقعتين الأخيرتين مرتا في هدوء نتيجة التحولات العميقة التي تشهدها السعودية هذه الأيام، حيث خفت صوت من سمتهم بـ"المعارضة العشوائية" بصورة كبيرة، كما كان لبعض الخطوات الرمزية التي تبنتها مؤسسات ثقافية سعودية دور في تقبل الوسط الأدبي للمرأة، مثل قرار النادي الأدبي في الرياض الشهر الماضي بإزالة الحواجز التي كانت تفصل بين النساء والرجال في قاعات المحاضرات والندوات التي يقيمها النادي.

تحولات دراماتيكية

وقالت الصحيفة على لسان الكاتبة "سالمة الموشي"، إنه قبل أكثر من عام من اليوم لم يكن وضع المرأة السعودية مثل ما هو عليه اليوم على مستويات عدة، مضيفة "مازلنا نتذكر بتفاصيل كاملة الجدل والرفض والصخب الذي صاحب ظهور امرأة اعتلت منبر نادي أدبي، بينما اليوم تعتلي امرأة ربما منبر المكان ذاته ويصفق لها ويرحب بها الحضور".

وعلقت الموشي صاحبة كتاب "الحريم الثقافي" على ما سمته بـ""التحولات الدراماتيكية" التي ظهرت في الفترة الأخيرة، والتي أظهرت نمط وصور جديدة تختلف عن نمط الحياة السابقة التي عايشنها النساء داخل المؤسسات الثقافية لتتحول من دور متلقي إلى دور مشارك يسمح لها بالظهور العلني من دون أية محاذير.

وأكدت الكاتبة أن "التغيرات الجذرية التي طاولت تغيير شكل وحراك حياة النساء أتت بفعل قرار سيادي والقرار السيادي يختلف كلياً عن أية قرار إداري، إذ ظلت المؤسسات الثقافية كافة لا تمتلك الإقدام عليه بشكل من الأشكال".

وبينت أن "القرارات السيادية اليوم شكلت قفزاتٍ نوعية بالنسبة للمرأة، ونجحت في إعادة ترتيب الأولويات وعلى رغم أن مؤسسات الدولة كافة رحبت بكل قرار يسمح للنساء بممارسة حياتهن الطبيعية إلا أن النوادي الأدبية والثقافية تدرك مدى الدور المخجل الذي كانت تمارسه ضد المرأة في السابق، وكم هو مدهش ومثير اليوم أن نشهد هذه المؤسسات ذاتها وهي تصفق وترحب بما كان عائقاً ومحظوراً أمس".

وطالبت "الموشي" بعدم الاكتفاء بالدرس المستفاد من هذه التجربة، بل بالاستمرار في وقف آلية التحريض والإقصاء ضد المرأة ووصمها بالناقصة والعورة وغير كاملة الأهلية.

الأدب النسوي

وبالرغم من المنع السابق لمشاركة المرأة في المحافل الأدبية، والذي يبدو أنه بدأ في الاختفاء والتلاشي، إلا أن الأديبات السعوديات استطعن اقتحام المجال الأدبي في الماضي عبر كتاباتهن الجريئة، اللاتي قررن من خلالها إسقاط الولاية عن إبداعهن والسير في طرق لم يسبقهن أحد إليها.

فمع أواخر الألفية الأولى وبداية الألفية الثانية، خلعت الروائيات السعوديات عباءة الصمت وتتابعت أعمالهن الجريئة والصادمة، فتحدثن عن الحب وانتقدن العادات والتقاليد والقيود التي تكبل المرأة، وعبرن عن مكنونات مشاعرهن دون رقابة ذاتية، وهو ما قوبل بهجوم شديد من البعض، الأمر الذي وصل إلى حد منع كتابات بعضهن، إلا أن هذا المنع ربما كان عاملا من عوامل انتشارها محليا وعربيا.

ومن الكاتبات اللاتي ألقين بأحجارهن في المياه الراكدة، الأديبة السعودية زينب حفني، بمجموعتها القصصية "نساء عند خط الاستواء"، الصادرة عام 1996 والتي منعت من التداول والبيع في السعودية، والتي عبرت فيها عن تطلعات المرأة السعودية بالحصول على مساحة من الحرية والسماح لها بقيادة السيارة والإدلاء بصوتها في الانتخابات والتعبير عن قضاياها بحرية في الصحافة.

ومن الأديبات السعوديات أيضا رجاء الصانع مؤلفة رواية "بنات الرياض" الصادرة عام 2005، والتي منعت من المملكة ولكنها انتشرت خارجها بعد ترجمتها إلى عدة لغات وبيع منها 3 ملايين نسخة.

وتعبر الراوية عن المشاكل التي تتعرض لها أربع فتيات سعوديات من العائلة ومن الحبيب، من كبت الحرية وتدبير الزيجات إلى قصص الحب الممنوع والطلاق والخيانة، معبرة عن لسان حال فتيات الطبقة البرجوزاية.

وفتحت رجاء الصانع الباب لكثيرات بعدها للحديث بجرأة عن المسكوت عنه في حياة بنات ونساء السعودية.

فيما تناولت الأديبة سمر المقرن حال النساء في السجون السعودية وعدم المساواة الشرعية والقانونية بين المرأة والرجل في روايتها "نساء المنكر" الصادرة عام 2008، عبر قصة فتاة حكم عليها بالسجن 4 سنوات و700 جلدة لأنها خرجت في موعد غرامي مع حبيبها الذي حكم عليه بالسجن 3 أشهر و50 جلدة  وقوبلت الرواية بالانتقاد الشديد والمنع من التداول.

وتمثل الكتابة متنفسا لكثير من النساء السعوديات، اللاتي قد لا يمتلك بعضهن موهبة إبداعية حقيقية ويتخذن من الكتابة وسيلة للبوح والإغراق في السرد الذاتي وإعلان التمرد، إلا أن هذا لا يمنع وجود الكثير من الأديبات التي نجحن في تصوير هموم مجتمعهن عبر كتاباتهن الجريئة.

وبالرغم من كثرة التطرق في مثل تلك الكتابات للممنوعات والمحرمات التي تثير لعاب القراء، إلا أن البقاء لم يكتب إلا للروايات التي كانت لها قيمة أدبية حقيقية واستطاعت أن تعبر عن المرأة السعودية بصدق بعيدا عن إثارة الغرائز.

سعوديات في هذا المقال

رجاء الصانع، كاتبة وروائية سعودية ترجمت أعمالها لعدة لغات وباعت ملايين النسخ

سالمة الموشي هي كاتبة وروائية سعودية تنشر مقالاتها بانتظام في عدد من الصحف

إضافة تعليق جديد