Haifa Al Dosari

هيفاء الدوسري

صحافية

للمرة الثالثة.. السعودية تفوز بعضوية هيئة الأمم المتحدة للمرأة

أعلن الوفد الدائم للسعودية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، فوز بلاده بعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، للفترة من 2019-2021 وذلك للمرة الثالثة في تاريخها.

وجاء فوز المملكة، خلال عملية التصويت التي تمت ضمن اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء (17 أبريل 2018).

وأكد وفد السعودية، أن هذا الفوز يجسد اهتمام ودعم القيادة السعودية للمرأة وتعزيز مشاركتها في شتى المجالات وعلى الأصعدة كافة.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنتخب فيها السعودية لمنصب قيادي بإحدى هيئات الأمم المتحدة التي تهتم بقضايا المرأة، حيث سبق انتخابها لعضوية هيئة الأمم المتحدة للمرأة للمرة الأولى في الفترة من 2011-2013 ومن 2014-2016 للمرة الثانية.

الدفاع عن المرأة

وتُعَد هيئة الأمم المتحدة للمرأة -والتي تضم في عضويتها 41 دولة- هي الجهة الدولية الرئيسية على مستوى العالم المعنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

وقد أنشئت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بموجب قرار الجمعية العامة في يوليو 2010؛ في خطوة تاريخية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ لتكون بمثابة النصير العالمي الرئيسي لقضايا المرأة والفتاة، حيث أنشئت بهدف التعجيل في إحراز التقدم في القضايا المتعلقة بالمرأة على الصعيد العالمي.

اعتراف وتشجيع

وجاء فوز السعودية بعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تجسيدا لاعتراف الهيئة بالتقدم الذي أحرزته السعودية مؤخرا في ملف المرأة والمساواة بين الجنسين.

فقد أصدر المجلس بيانا في 27 سبتمبر 2017، على لسان المديرة التنفيذية للهيئة، الجنوب أفريقية "فومزيل ملامبو نجوكا"، أعرب فيه عن ترحيبه بقرار الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي سمح للمرأة بقيادة السيارة، مؤكدا أنها خطوة على طريق تحقيق المساواة الكاملة والحقيقية للنساء والفتيات في السعودية، حيث يساعد السماح للمرأة بقيادة السيارة على الوصول إلى الأماكن العامة وزيادة مشاركتها في سوق العمل ويوفر لها حياة خالية من العنف في جميع المجالات.

وعد المجلس أن اللحظة التي باتت فيها المرأة السعودية قادرة على تقديم طلب والحصول على رخصة قيادة بمثابة علامة فارقة طال انتظارها في المملكة، ويحقق لها مساواة فعلية مع الذكور.

وأكد المجلس أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تشجع بقوة جميع النساء على مستوى العالم للارتقاء بقدراتهن ومساعدتهن على التحرك بحرية وبشكل مستقل داخل بلداهن وهو ما يلزمها بتشجيع خطوة المملكة بشأن قيادة السيارة التي هي خطوة حيوية ومصيرية بالنسبة للمرأة على الطريق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ويحقق لها الكثير من المنافع.

نظرة مختلفة

وكانت المملكة انتخبت لعضوية "لجنة وضع المرأة" بالأمم المتحدة في أبريل من العام الماضي، وهو الانتخاب الذي أحدث جدلا على بعض الأصعدة، حيث اعتبر البعض أن المرأة السعودية محرومة من عدد من حقوقها وبالتالي لا يحق للسعودية نيل هذه العضوية.

وكان من أبرز الانتقادات التي وجهت للسعودية حينها للتدليل على عدم أحقيتها في عضوية اللجنة، هو عدم السماح للمرأة بقيادة السيارة أو ممارسة العديد من الأنشطة والحقوق دون موافقة ولي الأمر بحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش".

إلا أن فوز السعودية بعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة اليوم، قوبل بشكل مختلف، بعدما أظهرت السعودية خلال الشهور القليلة الماضية رغبة حقيقية في تمكين المرأة وإقدامها على خطوات فعلية تسهم في مساعدة المرأة على تحقيق ذاتها ودفعها للمنافسة في المجالات المختلفة، وبالتالي انتفت معها مبرر الانتقادات، خاصة في النقطتين سالفتي الذكر، حيث بات بمقدور المرأة استخراج رخصة قيادة وكذا ممارسة العديد من الأنشطة القانونية والرسمية، خاصة التجارية منها، دون اشتراط موافقة ولي الأمر، بالتزامن مع الوعد الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإعادة النظر في قوانين الولاية على المرأة بما يرضي الجميع.

الشريعة أولا

وسبق للمملكة أن تعرضت لكثير من الضغوط الدولية بهدف إجبارها على القبول بتوصيات الأمم المتحدة الإنمائية والمتعلقة بالتنمية المستدامة، إلا أن المملكة أصرت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير في أكثر من مناسبة على الاحتفاظ بحقها السيادي الكامل في التحفظ على تنفيذ أي توصيات تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

وأكدت المملكة أنها حريصة على تبني الرؤى الدولية فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة، بما يتوافق مع ثوابتها وقيمها واهتمامها البالغ نحو بلوغ الأهداف التنموية للألفية، وهو النهج الذي تسير عليه منذ انطلاقها في عام 2000.

مستقبل واعد

وخلال جولته الخارجية الأخيرة، عبر الأمير محمد بن سلمان أكثر من مرة لوسائل الإعلام، عن التغير الجذري في نظرة السعودية إلى المرأة وتبنيها لكافة حقوقها التي كفلها الإسلام والعمل على تمكينها عبر مختلف الوسائل.

وأكد ولي العهد أن السعودية متمسكة بتمكين النساء وإشراكهن في جوانب الحياة المختلفة، معلنا بشكل صريح وواضح أنه "يدعم النساء" اللاتي يشكلن نصف المجتمع السعودي.

ولفت إلى أن ما شهدته السعودية الفترة الأخيرة فيما يتعلق بوضع المرأة لم يكن مجرد بضعة قرارات إصلاحية اتخذت وانتهى أمرها، وإنما هو نهج قادم تعتز المملكة اتباعه فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا المرأة السعودية.

إضافة تعليق جديد