Latifa Al-Zahrani

لطيفة الزهراني

صحافية

السعودية ترفع أعداد النساء الممارسات لمهنة المحاماة

أعلنت وزارة العدل السعودية، إصدارها 59 رخصة لمزاولة مهنة المحاماة لنساء سعوديات خلال عام 2018، وهو ما يرفع عدد المحاميات في السعودية إلى 244 محامية حتى الآن.

ويكشف هذا الرقم ارتفاع وتيرة منح السعوديات لرخص مزاولة المحاماة، حيث بلغ من حصلن على الرخصة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أكثر من ربع العدد الكلي للحاصلات على الرخصة طوال السنوات الماضية.

وقالت وزارة العدل في إحصائها السنوي، أن نسبة الزيادة في عدد الرخص الممنوحة للمحاميات خلال العام الماضي بلغت 113% عن العام الذي سبقه، إذ منحت تراخيص المحاماة لـ83 محامية وهو العدد الأكبر مقارنة بالأعوام السابقة.

وكشفت الوزارة تزايد إقبال خريجات التخصصات الشرعية والقانونية في الجامعات السعودية على مزاولة مهنة المحاماة بشكل ملموس، طبقا لارتفاع أعداد الطلبات التي باتت تتسلمها لإصدار تراخيص مزاولة المهنة.

بداية مبكرة

ومنذ ما يزيد على أربعين عاما، والمرأة تقوم بالترافع أمام المحاكم السعودية، سواء بالأصالة عن نفسها أو بالوكالة عن أخريات، إلا أنها لم تكن تفعل ذلك بموجب ترخيص لمزاولة مهنة المحاماة، بل عملا بالقانون السعودي الذي يسمح للمواطنين بالترافع عن أنفسهم في القضايا أو الترافع عن آخرين بالوكالة، حسب بيان سابق لوزارة العدل.

وفي عام 2007، زادت المطالبات خاصة من القضاة، بأن يكون تمثيل المرأة أثناء المرافعة القضائية بموجب رخصة محاماة لا مجرد وكالة، حتى تكون خاضعة لنظام قانوني واضح، وهو نظام المحاماة.

كما ارتفعت مطالبات المحاميات بالحصول على التراخيص الرسمية لمزاولة المهنة، بدعوى أن النساء لا يبحن بكل شيء للمحامي الرجل خاصة في قضايا الأحوال الشخصية لاعتبارات عدة، وأن المحامية ستسد فراغا هاما في أعمال التقاضي سيساعد المرأة العادية في الحصول على حقوقها بالشكل القانوني.

وأطلق عدد من المحاميات حملة باسم "أنا محامية" ترأسها المستشارة القانونية "بيان زهرانط، والتي سعت لإرسال برقيات لكافة الجهات المعنية في السعودية تضمنت أهمية مزاولة المرأة لمهنة المحاماة حتى يتسنى لها ممارسة عملها والقيام بخدمة المجتمع بشكل سليم.

ترخيص مزاولة المهنة

ونتيجة هذه المطالبات، وعدت قيادات وزارة العدل حينها بمعالجة مسألة ترخيص مزاولة المرأة للمحاماة في السعودية بشكل رسمي، إلا أن تنفيذ الفكرة على أرض الواقع اصطدم بالعديد من الإجراءات التي عرقلت تنفيذه في ظل العديد من الخطابات التي تم تبادلها بين الجهات المعنية.

وفي عام 2010، كانت هناك قرابة 2000 محامية سعودية يترافعن أمام المحاكم بالوكالة دون أن تعترف بهن وزارة العدل، وفي العام ذاته، تم تشكيل لجنة من وزارة العدل لإجراء مقابلات مع المحاميات السعوديات الراغبات في مزاولة المهنة بصورة رسمية، تمهيدا لمنحهن ترخيصا يسمح بممارسة المحاماة والترافع أمام القضاء ولكن بعد استيفائها للشروط المطلوبة، والتي يأتي على رأسها ضرورة حصول المحامية على شهادة خبرة تثبت تدريبها لمدة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام.

وكان صدور أول ترخيص من وزارة العدل لنساء سعوديات بمزاولة مهنة المحاماة، في أكتوبر 2013، حيث أصدرت ترخيص مزاولة المهنة لأربع محاميات هن: جهان قربان، أميرة القوقاني، بيان زهران، سارة العمري، وهو ترخيص كان يخول لهن المرافعة بجميع أنواع القضايا وأمام مختلف المحاكم.

وخلال أشهر معدودة تمكنت المحامية بيان زهران، من افتتاح أول مكتب لمحامية سعودية على مستوى المملكة في يناير 2014، واستطاعت فور مزاولة نشاطها التعاقد على عدة قضايا لأفراد وشركات، للترافع عن الرجال والمرأة على حد سواء.

وأكدت في تصريحات سابقة لها، أنها لم تواجه أزمة مجتمعية أثناء ممارسة مهنتها، حيث كانت كل ردود الأفعال إيجابية، بل ووصلتها مئات التهاني، ورصدت قبولا واضحا داخل المحاكم لعمل المرأة بالمحاماة سواء من القضاة أو العاملين.

وخلال عامين وصل عدد المحاميات وصل عدد المحاميات المعترف بهن، قرابة 1000 محامية، سواء ممن يحملن رخصة كاملة لمزاولة المهنة -وكان عددهن في ذلك الوقت لا يتجاوز المائة- أو ممن بدأن التدريب على المحاماة، وذلك بحسب تصريح سابق للمتحدث باسم هيئة المحامين.

أزمة التدريب

وتكاد تجمع المحاميات السعوديات على أن الأزمة الكبرى التي تواجههن في ممارسة المهنة حاليا، هي أزمة التدريب، حيث يشترط نظام المحاماة تدريب 3 سنوات على الأقل للحصول على رخصة مزاولة المهنة، بينما يشترط نظام العمل فيمن يقوم بتدريب المحاميات والمحامين أن يكون مارس المهنة لمدة 5 سنوات على الأقل، وهو ما يتسبب في تأخير إلحاق السعوديات بمكاتب المحاماة للتدريب.

وبالرغم من أن شرط التدريب لا يرتبط بالتدريب في مكاتب المحاماة، وإنما بمزاولة أي عمل له علاقة بالقانون في الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، إلا أن هناك مشكلة أخرى تعرقل التدريب، حيث أن الكثير من الهيئات الحكومية والخاصة تشترط فيمن تأخذهن للعمل أن يمتلكن الخبرة والكفاءة اللازمة، مما يضاعف من التحديات أمام المحاميات السعوديات.

وبرغم هذه العقبات،  إلا أن المحاميات السعوديات أثبتن قدرتهن على مزاولة مهنة المحاماة بل والتفوق فيها، حيث تمكنت المحاميات السعوديات في أكتوبر 2017، من الحصول على النصيب الأكبر من جوائز المسابقة التي نظمتها "الهيئة السعودية للمحامين" في التفوق العلمي، بعدما تقدم للمسابقة 150 محامية في مقابل 50 محامي من الرجال فقط.

سعوديات في هذا المقال

مستشارة قانونية، تعد أول سيدة سعودية تفتتح مكتب لمزاولة المحاماة بالمملكة

إضافة تعليق جديد