Latifa Al-Zahrani

لطيفة الزهراني

صحافية

مئات المهندسات السعوديات يشاركن في بناء المملكة الحديثة

لم تعد مهنة الهندسة حكرا على الرجل في المجتمع السعودي المعاصر؛ فهناك نحو 1420 مهندسة سعودية مسجلة لدى هيئة المهندسين من مختلف التخصصات والدرجات المهنية، يشاركن جنبا إلى جنب مع الذكور في بناء السعودية الحديثة.

وتشكل المهندسات السعوديات 53.9% من إجمالي المهندسات بالمملكة في مقابل 46.1% مهندسات غير سعوديات، بحسب إحصائية رسمية حديثة.

وبلغ عدد المكاتب الهندسية المسجلة بأسماء مهندسات سعوديات 34 مكتبا هندسيا رسميا عام 2015، بحسب صحيفة الاقتصادية السعودية.

وبالرغم من تزايد عدد المهندسات السعوديات بشكل سنوي وإثبات أنهن جديرات بممارسة العمل الميداني، إلا أن هذه الطاقات البشرية لم تستغل بالشكل الكامل نظرا لما يتعرضن له من عقبات أهمها عدم ثقة كثير من الشركات في كفاءة المهندسة السعودية ومن ثم رفض توظيفها، أو محاولة استغلالها عبر تقديم رواتب متدنية.

نماذج نشطة

ومن النماذج النسائية الناشطة في مجال الهندسة، المهندسة الشيماء الشايب التي تعد أول سعودية متخصصة بالهيكلة، وحصلت على البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة سيدني للتكنولوجيا في أستراليا، ولا تزال مبتعثة لإكمال دراسة الماجستير في الهندسة المدنية، وتعمل بإحدى المكاتب الهندسية في مدينة سيدني.

وأنشأت الشيماء الشايب حساب "مهندسات سعوديات" على موقع تويتر عام 2014 والذي انتشر بشكل كبير في المملكة، ويعد أول منبر للمهندسات السعوديات في السعودية وخارجها بهدف جمع المهندسات من مختلف التخصصات لتطوير المهنة وإثراء التبادل المعرفي بصفة عامة، حيث يضم الحساب حاليا نحو 400 مهندسة، واستثمارا لنجاح الحساب أنشأت حسابا آخرا باسم "سعوديون مدنيون بلا حدود" ليضم المهندسين والمهندسات السعوديات معاً.

عقبات وتحديات

ومن التحديات التي يستعرضها حساب "مهندسات سعوديات" كيفية تعزيز مكانة المهندسة السعودية خاصة في هيئة المهندسين، وتذليل العقبات التي تواجهها في مزاولة العمل الميداني الذي يحتاج للخروج والإشراف على المباني في ظل ما تواجهه من تقييد لحركتها وهو ما لا يتيح لكثير من المهندسات المدنيات فرص للتوظيف.

وتطالب المهندسات من وزارة العمل وهيئة المهندسين أن توفر لهن فرص التوظيف ولو عبر إتاحة الفرص في المكاتب الاستشارية وعدم التفرقة بين المهندسات والمهندسين في المشاركة وأن تشتمل الجامعات السعودية على كليات وأقسام متخصصة في الهندسة المدنية للإناث بجانب التخصصات الأخرى فلا يحتجن للسفر للخارج لدراسة هذه التخصصات، لزيادة عدد المهندسات في هذا المجال.

ومن التحديات التي تواجهها المهندسات حديثات التخرج رفض بعض الشركات والمكاتب توظيفهن لأنها تشترط الخبرة التي لا تقل عن خمس سنوات في وقت لا تتوفر فيه لهن فرص التدريب.

كما تعاني المهندسات من تدني الرواتب نتيجة لاستغلال القطاع الخاص لهن لأنه يعلم حاجتهن في ظل عدم تعيينهن بالقطاع الحكومي لاسيما المهندسة المعمارية أو مصممة الديكور وعدم استطاعة المهندسة فتح مكتب هندسي خاص بها إلا بعد 4 سنوات عمل وهكذا لا يكون أمامها إلا القبول بالرواتب المتدنية التي يقدمها القطاع الخاص.

إبداع وتميز

ورغم الصعوبات التي تواجهها المهندسة السعودية إلا أنها أثبتت جدارتها في مهنة طالما كانت مقتصرة على الرجال.

ففي إبريل 2017، تقدم فريق من أوائل المهندسات السعوديات خريجات قسمي الهندسة الميكانيكية والصناعية من جامعة الفيصل، بمقترح مبتكر للاستفادة من مخلفات ألياف النخيل في تصنيع مقاعد الملاعب الرياضية وهو ما يمكن أن يكون واقعا حقيقيا في بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022.

وقدم المشروع فريق مكون من 5 مهندسات سعوديات، والذي تأهل لنصف النهائي لجائزة الابتكار الإقليمية التي أطلقتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث، لدعم المبتكرين العرب، متحديا 22 مقترحا بحثيا.

وفي إبريل 2016، شاركت عدد من المهندسات السعوديات يعملن لدى شركة تطوير للمباني في تصميم مبان مدرسية تابعة لوزارة التعليم، وساهمن في إنجاز 50 مشروعا قدم للوزارة، وشمل عملهن الجرافيك والتصميم والنزول الميداني للوقوف على مطابقة مواصفات المباني الداخلية لمعايير وزارة التعليم ووزارة الشؤون البلدية والقروية.

جهود رسمية

ونتيجة إقبال النساء على دراسة الهندسة، استحدثت الجامعات السعودية أقساما هندسية للإناث خلال السنوات القليلة الماضية، ومن أوائل هذه الجامعات جامعة الملك عبد العزيز، التي أعلنت عام 2012 عن إتاحة أقسام الهندسة الكهربائية والهندسة الصناعية للإناث كأول جامعة حكومية في المملكة تتيح للطالبات هذا التخصص، إضافة إلى التنسيق مع الشركات الخاصة والقطاعات الحكومية، من أجل استيعاب خريجات هذا القطاع برواتب مجزية.

في حين كان لجامعة عفت السبق في إعطاء الفرصة للمرة الأولى لدخول الفتيات مجال العمارة، وهندسة الحاسبات على مستوى المملكة، بالإضافة إلى هندسة نظم المعلومات.

وتتيح أكثر الجامعات للطالبات أقساما هندسية تتنوع بين التصميم الداخلي وهندسة الحاسب الآلي ونظم المعلومات، في حين قلة من الجامعات هي التي توفر أقسام الهندسة المعمارية ومنها جامعة الأمير سلطان ودار العلوم.

وفي أكتوبر 2017، استحدثت جامعة الطائف قسما هندسياً نسائيا ضمن هيكل الإدارة العامة للمشاريع والصيانة بالجامعة، لتمكين المهندسات السعوديات من تولي مسؤولية تطوير إجراءات الصيانة والتشغيل والمراقبة والمتابعة.

وتعمل السعودية بشكل ملحوظ، على فتح مجالات عمل جديدة أمام المرأة وإتاحة الوظائف النسائية بما يرفع نسبة المشاركة في سوق العمل من 22% إلى 30% تنفيذا لرؤية المملكة 2030 الهادفة إلى زيادة مشاركة المرأة السعودية في التنمية المجتمعية.

سعوديات في هذا المقال

مهندسة مدنية تعد أول سعودية تتخصص في الهيكلة، تعمل في مكتب هندسي في مدينة سيدني وتدرس الماجستير حاليا

إضافة تعليق جديد