Laila Al Amri

ليلى العمري

صحافية

"أصدقاء الحماية".. مبادرة تتصدى للعنف ضد المرأة بالسعودية

خطوة جديدة اتخذتها السعودي للتصدي لظاهرة العنف الأسري لاسيما العنف ضد النساء، بإطلاق مبادرة "أصدقاء الحماية الاجتماعية" الهادفة لنشر المعرفة والتوعية حول العنف الأسري والوقاية منه والتعريف بالخدمات التي تقدمها الإدارة العامة للحماية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

ويشرف على المبادرة موظفات الإدارة العامة للحماية الاجتماعية، بمشاركة طالبات التدريب لمرحلة الماجستير في الخدمة الاجتماعية، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وكانت الإدارة العامة للحماية الاجتماعية بدأت بتدشين المبادرة في جامعة الإمام كمحطة أولى، والذي اشتمل على عرض تفصيلي عن دور الإدارة العامة للحماية الاجتماعية، وكذلك الدور الذي تقوم به وحدات الحماية الاجتماعية ومعرفة عددها من خلال عرض الخريطة الجغرافية للملكة، وطرق التبليغ وأهم ما ورد من مواد بالنظام والخدمات المقدمة للمتعرضين للعنف الأسري.

اعتراف بالمشكلة

ويتفق 71% من السعوديين على وجود عنف أسري ضد المرأة في المملكة ويرى 49% أن العنف ضد المرأة يشكل ظاهرة، وأفاد نحو 65% أن معظم النساء يتعرضن لعنف من الزوج، بحسب دراسة "العنف الأسري وإيذاء الأطفال في المملكة" والتي نفذها حديثا برنامج الأمان الأسري الوطني، وتعد أكبر دراسة عن العنف الأسري على مستوى السعودية.

وبحسب الدراسة يرى 68% من الأشخاص ضرورة وجود أنظمة لحماية المرأة من العنف الأسري، فيما أفاد 97% من الأشخاص بأنهم لم يحصلوا على أي تدريب في مجالي العنف الأسري والعنف ضد الأطفال.

وفي دراسة أخرى لبرنامج الأمان الأسري الوطني عام 2017 جاءت المدينة المنورة في المقدمة من حيث ممارسة العنف ضد المرأة بنسبة 58% تليها منطقة الأحساء بنسبة 39% وشكلت الرياض أقل نسبة بواقع 20%.

وبحسب الدراسة، فإن امرأة واحدة من كل سيدتين في المدينة المنورة تعيش حالة عنف أسري، ونحو 63% من الحالات تتعرض لإصابات شديدة.

جهود التصدي

وعلى مدار السنوات الماضية بذلت السعودية جهودا للتصدي لظاهرة العنف الأسري كان لها تأثير ملموس في خفض عدد حالات العنف الأسري، وتقوم بهذه الجهود وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عبر سنّ برامج مختلفة لتقديم الخدمات الاجتماعية وعمل الدراسات والبحث الاجتماعي وتقديم الإيواء، بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، إضافة لتقديم المساعدات المادية والعينية.

وفي هذا الإطار، قامت الوزارة بإنشاء الإدارة العامة للحماية الاجتماعية، لنشر الوعي حول ضرورة حماية أفراد الأسرة من العنف والإيذاء وتخدم الإدارة الأطفال حتى سن 18 عاما، والمرأة أياً كان عمرها لحمايتها من الإيذاء الجسدي أو النفسي أو الجنسي.

كما شيدت وحدة للإرشاد الاجتماعي تابعة للإدارة وخصص الرقم المجاني 8001245005 لتقديم الاستشارات الاجتماعية والنفسية والتربوية والقضائية بسرية تامة، ويعمل بالوحدة 21 مستشارا، كما تتولى دراسة المشكلات الاجتماعية التي تؤدي إلى الإيذاء والعنف في المجتمع السعودي والتنسيق مع الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة التي تتناول قضايا العنف الأسري في المجتمع السعودي .

علاوة على ذلك تتولى الوحدة مهام التدخل السريع في حالات الإيذاء والتنسيق الفوري مع الجهات ذات العلاقة كالمحاكم الشرعية, وأقسام الشرطة بالتعاون مع لجان الحماية الموزعة على كافة مناطق المملكة، ويبلغ عددها 17 لجنة.

الحل الودي

ويتم التعامل مع حالات العنف عن طريق محاولة الإصلاح لحل المشكلة وديا بين الأطراف والتأهيل الاجتماعي والتركيز في ذلك على الجلسات العلاجية والإرشادية للحالات المتعرضة للإيذاء والتأهيل النفسي مع مضاعفة الجلسات النفسية العلاجية حتى تستقر الحالة، وفي حالة فشل المحاولات السابقة يكون الإيواء هو آخر حل بعد التأكد من عدم وجود من يرعى الحالة وسط محيطها العائلي.

وخصص الرقم (1919) لتلقي بلاغات العنف والإيذاء على مدار 24 ساعة بكادر نسائي بالكامل،  يضمن التدخل السريع في حالات الإيذاء، والتنسيق الفوري مع الجهات ذات العلاقة لخدمة ضحايا العنف الأسري.

كما أنشى برنامج الأمان الأسري الوطني الهادف للتوعية بحقوق الأفراد ورعاية ضحايا العنف الأسري عبر برامج لرعاية المتضررين ورفع المعاناة عنهم والقيام بالأبحاث التي ترفع مستوى الوعي بالمشكلة ووضع حلول لها.

عقوبات قاسية

وأكدت السعودية في كلمة ألقاها المستشار خالد منزلاوي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 2017، أنها تبذل جهودا كبيرة لحماية حقوق الأسرة بشكل عام والنساء والفتيات بشكل خاص، مشيرة إلى إقرار تشريعات تجرم العنف المنزلي وتوقع عقوبات قاسية بحق مرتكبي هذه الجرائم.

وفي عام 2013، أقرت السلطات السعودية للمرة الأولى قانونا يمنع كافة أشكال العنف الجنسي والبدني سواء داخل المنزل أو في مكان العمل، وتضمنت العقوبات عقوبة السجن لمدة عام وغرامة تصل إلى ما قيمته 13 ألف دولار، كما يضمن القانون حماية لضحايا العنف الأسري.

كما أشار "منزلاوي" إلى تخصيص وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رقما خاصا للتبليغ عن قضايا العنف الأسري يقوم عليه مختصون في هذا المجال بمتابعة الحالات الواردة لديهم بكل سرية ودون أن يتسبب ذلك بأذى للشخص الذي تعرض للتعنيف، كما يتم تقديم جميع الخدمات له بما في ذلك إعادة التأهيل الجسدي والنفسي، وتخصيص دور إيواء للنساء اللاتي لا يملكن مسكنا، حماية لهن من إيذاء أقاربهن.

وفي عام 2015 طالب عدد من أعضاء مجلس الشورى السعودي بضرورة وجود هيئة مستقلة للتعامل مع حالات العنف الأسري وقالت الدكتورة مستورة الشمري إن عدم وجود هيئة تنفيذية تعني بالعنف الأسري يؤدي إلى إهدار جهد نظام الحماية من الإيذاء ما نتج عنه التعاطي غير الجاد بنسبة 80% مع الحالات التي تتعرض للعنف، واستجابة لتلك المطالبات تم إنشاء الإدارة العامة للحماية الاجتماعية.

نتائج ملموسة

وساهمت هذه الجهود في تقليل حالات العنف الأسري بحسب ما أفادت به هيئة حقوق الإنسان في المملكة في مايو 2017، وعزت قلة انتشار قضايا العنف في السعودية إلى ثلاثة عوامل وهي الوعي والإدراك المتزايد لدى المواطنين، والأنظمة التي تم إصدارها، والخوف من العقاب.

وكانت وزارة العدل قد بدأت في عام 2014، تطبيق إجراءات التعامل مع العنف الأسري من خلال استرشاد قضاة المحاكم بنظام الحماية من الإيذاء الذي أقره مجلس الوزراء الذي يجرم مرتكبي العنف الأسري، ما أدى إلى انخفاض عدد قضايا التي وردت إلى المحاكم عام 2016 إلى 13 قضية عنف ضد الأطفال، و12 قضية عنف ضد المرأة، و152 قضية عنف أسري.

وفي حين كان هناك 500 قضية تعنيف أسري عام 2014 بحسب هيئة حقوق الإنسان.

وتأتي هذه البرامج تنفيذا لرؤية المملكة 2030 الهادفة لدعم المرأة السعودية وتمكينها، وزيادة وعي المجتمع  بأهمية تعزيز دورها في التنمية المجتمعية.

سعوديات في هذا المقال

عميدة بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز وعضو مجلس الشورى وعضو البرلمان العربي

إضافة تعليق جديد