Laila Al Amri

ليلى العمري

صحافية

رفعن شعار "العمل والزواج حقنا".. نساء يتحدين الإعاقة بالفن

بتوليفة خاصة من الإرادة والأمل والإصرار اختلفت نظرتهن إلى الإعاقة، وتعاظمت لديهن روح التحدي، ليحققن ما قد يبدو للبعض الآخر مستحيلا ولكن ليس بالنسبة لهن!

فقد ظهرت الآونة الأخيرة في السعودية، الكثير من قصص النجاح لمتحديات الإعاقة اللاتي استطعن التغلب على ظروفهن الصعبة، وجعلن الفن والأدب وسيلتهن لتشكيل مستقبل مختلف، في مجتمع له طبيعة خاصة.

وتمكنت الكثيرات من السعوديات من ذوي الاحتياجات الخاصة من المساهمة في تحسين حياة غيرهن ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع، في ظل رغبة الكثيرات منهم في تحسين أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام في المملكة وحصولهم على حقوقهم وفي مقدمتها حق العمل والزواج وتوفير برامج الدمج والتأهيل.

وتبلغ نسبة متحديات الإعاقة بين الإناث في المملكة 2.8% وفق إحصاءات حديثة للهيئة العامة للإحصاء، في حين أن من بين كل ألف سعودي هناك 33 متحدي إعاقة.

ووضعت رؤية المملكة 2030 التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع ضمن أولويات خططها الوطنية.

ويوجد في السعودية حاليا 38 مركزا للتأهيل الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة لإنشاء الاتحاد السعودي لرياضات ذوي الاحتياجات الخاصة الذي أنشأ 15 مركزا تدريبيا على مستوى مناطق المملكة لممارسة جميع الأنشطة الرياضية، كما سبق للسعودية أن وقعت عام 2008 على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن أبرز المراكز التي تقدم خدماتها لذوي الإعاقة مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية وجمعية الأطفال المعاقين.

أمجاد المطيري

ومن صاحبات القصص المدهشة، الفنانة التشكيلية أمجاد المطيري، وهي فنانة كفيفة تغلبت على الظلام وقدمت عشرات اللوحات الفنية المميزة.

وتدرس أمجاد بكلية الآداب بقسم اللغة الإنجليزية في قسم ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة الطائف، وتمارس فنها بشغف رغم ما تلقاه من صعوبة، حيث تصل الفترة التي يتطلبها إنجاز لوحة واحدة من لوحاتها من أسبوع إلى سنة كاملة!

وتستخدم أمجاد التابلت والفرشاة والفحم في رسوماتها، كما تعتمد على اللمس والظل وبقية الحواس لإنجاز لوحاتها.

وولدت أمجاد بمرض جيني تسبب في فقدانها للبصر تدريجيا بداية بإصابتها بـ"عشى ليلي" تحول إلى ضعف حاد في النظر ثم تحول إلى ما يعرف برؤية النفق، فهي ترى الآن كمن يرى من خلال شق إبرة وهو ما يجعلها تحتاج للاقتراب مسافة ربع بوصة من اللوحة لتستطيع رؤية ما تقوم برسمه.

وتنتمي أمجاد لعائلة فنية شجعتها على تطوير موهبتها منذ الطفولة فخالتها مها الكافي فنانة تشكيلية وعمها منصور المطيري فنان تشكيلي أيضا.

ولقيت أمجاد دعما كبيرا من الأميرة الجوهرة بنت فيصل، التي ساعدتها على افتتاح معرض لها بجامعة الطائف، وهو ما مكن أمجاد لاحقا من المشاركة في كثير من المعارض داخل وخارج السعودية، وكرمها أمير مكة المكرمة خالد الفيصل، والأميرة الجوهرة بنت فيصل آل سعود.

وتتبنى أمجاد الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة في المملكة ومنها حق الكفيف في العمل، وتستخدم حسابها على موقع تويتر لتوصيل صوتها عبر هاشتاج #الكفيف_قادر_على_العمل، وتقول في إحدى تغريداتها:"نحن مبدعون ونملك مواهب كثيرة، نرجو دعم مواهبنا وتوفير وظائف لنا".

وتطمح أمجاد لأن تصبح مدربة فنون تشكيلية، وتلخص قصة نجاحها بكلمات قليلة وضعتها كتعريف عن نفسها بموقع تويتر تقول فيها "كف بصري لم من يمنعني من أن أعيش حياتي كما أريد".

عالية الشامان

كان الفن أيضا وسيلة الكاتبة عالية الشامان لتجاوز الإعاقة، وتقول عبر حسابها بموقع تويتر: "تحديت عجز نطقي وسيري بالإبداع".

وتتميز عالية الشامان بموهبة في كتابة القصص الأدبية وقصص الأطفال بالإضافة للرسوم الكرتونية، وإيمانا بتلك الموهبة طبع رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأمير سلطان بن سلمان أول أعمالها على نفقته الخاصة.

وتعاني عالية من شلل دماغي نتيجة نقص في الأكسجين، مما يفقدها التحكم بأطرافها إذ تستخدم إصبعا واحدا للكتابة والرسم على الكمبيوتر بيدها اليسرى، في حين أن اليد اليمنى حركتها بطيئة جدا، كما لا تستطيع الوقوف أو الحركة وتستخدم كرسيا متحركا.

ولدت عالية الشامان في أمريكا بولاية تكساس، وتلقت تعليمها الابتدائي في الرياض بدار للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى الصف السادس، ثم انتقلت لمنطقة تبوك بعمر الثانية عشرة وعملت جاهدة لتطوير موهبتها في الكتابة والرسم.

وتمتلك عالية الكثير من الأحلام والطموحات العظيمة فتطمح لنشر مجموعة قصصية وأن تصل إلى العالمية في كتابة قصص وسيناريوهات أفلام الرسوم المتحركة لتكون أول سعودية تحقق هذا الإنجاز.

وتحمل عالية على عاتقها المطالبة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ومنها تأسيس هيئة لرعاية مواهبهم وتقديم الدعم لهم، كما تدافع عن حقهم في الزواج، وهي القضية التي تتبناها إذ تطرقت لها في فيلم لها ينتمي لفئة الرسوم المتحركة، بعنوان "نظرة تفاؤل" عرض على قناتها بموقع يوتيوب، وعبرت من خلاله عن حق الفتيات من ذوات الاحتياجات الخاصة في الزواج كغيرهن من الفتيات، كما دشنت هاشتاج #زواجنا_حق_برغم_إعاقتنا على موقع تويتر وناقشت هذه القضية في عدة مقالات.

وتقول عالية في مقال لها مدافعة عن قضيتها :"لا المنطق ولا النصائح سيستطيعان أن يوقفان ذوي الاحتياجات الخاصة من أن يأملوا في الزواج برغبة شديدة أكيدة في العاطفة والإنجاب لأنها فطرة أوجدها الله في كافة البشر".

سارة الحازمي

استطاعت سارة الحازمي أن تجعل العلوم التقنية بوابتها نحو آفاق جديدة تجاوزت فيها فقدان البصر وتفوقت على نفسها لتصبح مدربة على الحاسب الآلي وأجهزة المكفوفين، ونائبة رئيسة إدارة البرامج بجمعية رؤية للمكفوفين، والتي تساهم من خلالها في تحسين حياة الكثير من فاقدي البصر وإتاحة فرص التعلم والتدريب لهم وإخراجهم من العزلة للاندماج مع المجتمع.

فقد دفعتها رغبتها في تحدي إعاقة فقدان البصر إلى تعلم استخدام أي جهاز تقني بواسطة ناطق وطورت من كثير من هذه البرامج وساعدت غيرها من المكفوفين على تعلمها بعد حصولها على شهادة تدريب معتمدة.

وتدرس سارة حاليا حاليا في الجامعة وتكتب في عدد من الصحف، وتعرف نفسها دون خجل من إعاقتها عبر حسابها على تويتر قائلة إننها "فتاة كفيفة لم تمنعني إعاقتي من الإنجاز والإبداع".

عزيزة سفياني

ومن قصص متحديات الإعاقة الملهمة تبرز قصة عزيزة سفياني والتي فقدت زوجها وأبنائها وقدرتها على الحركة بضربة واحدة خلال حادث مروري، لكنها تجاوزت محنتها وبدأت فصلا جديدا من حياتها.

بعد الحادث قرر عزيزة الالتحاق بالثانوية الأولى للكبيرات في الطائف، ومنها إلى الجامعة والدراسة بكلية الشريعة والأنظمة بجامعة الطائف، وتعمل حاليا بمجال الدعوة وتلقي محاضرات توعوية لذوي الاحتياجات الخاصة في كيفية تخطي العقبات والاندماج مع المجتمع وعدم الاستسلام لليأس.

وكرمت عزيزة من مؤسسة الأميرة عنود الخيرية، وحصلت على المركز السادس على مستوى السعودية عن قصة قصيرة لها بعنوان "موعد مع القدر" روت خلالها قصة صمودها في وجه المحنة والتي تحولت بفضل إصرارها وعزيمتها إلى منحة.

وفاء العبيدي

ويبدو أنه لا يوجد سقف لأحلام وطموحات متحديات الإعاقة بالسعودية بما في ذلك الطيران.

إذ تمكنت الشابة السعودية وفاء العبيدي، التي تعاني من إعاقة حركية، من تحقيق حلمها في التحليق بواسطة الطيران الشراعي، والقيام بجولة فوق سماء مدينة الرياض، من خلال انضمامها لفريق "كلنا إرادة" الذي يضم مجموعة من الشباب السعودي من ذوي الاحتياجات الخاصة.

سعوديات في هذا المقال

أمجاد المطيري فنانة تشكيلة سعودية من متحديات الإعاقة، تغلبت على فقدان البصر وقدمت عشرات اللوحات الفنية المميزة.

عالية الشامان هي كاتبة ورسامة سعودية من متحديات الإعاقة.

إضافة تعليق جديد