Laila Al Amri

ليلى العمري

صحافية

فتاة سعودية تواجه شابا متحرشا على طريقتها الخاصة

أظهرت شابة سعودية مهاراتها القتالية، عندما حاول أحد الشباب التحرش بها داخل مطعم بمحافظة جدة، حيث انهالت عليه ركلا وكأنها لاعبة كراتيه.

وأظهر مقطع فيديو انتشر على الحسابات السعودية بمواقع التواصل الاجتماعي، التقطته كاميرات المراقبة، الفتاة وهي تحذر الشاب للابتعاد عنها، قبل أن تقذفه بحقيبة يدها ثم تسدد له عدة ركلات ولكمات، وهو ما صدم المتحرش الذي لم يتوقع ردة فعل الفتاة، ودفعه للتراجع، قبل أن يتدخل بعض المتواجدين في المطعم لإنقاذ الشاب وتخليصه من بين يديها.

وتباينت ردود المغردين في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حيث أشاد البعض بشجاعة الفتاة معتبرين أن هذا هو أفضل رد يمكن أن يوجه لمثل هؤلاء المتحرشين، بينما أدان البعض ردة فعل الفتاة مؤكدين أن ما أقدمت عليها ينافى الحياء الذي يجب أن تتحلى به الفتيات.
ويعتبر التحرش من الآفات الاجتماعية الخطرة المتفشية في الكثير من المجتمعات، وللمجتمع السعودي نصيب من المعاناة مع هذه الآفة، حيث سُجلت على مدار الأعوام السابقة العديد من حالات التحرش التي استنفرت المجتمع وأغضبته.

وبحسب جمعية حقوق الإنسان السعودية، فإن حالات التحرش تنامت في السنوات الأحيرة، حيث رصدت في عام 2016 وحده ما يزيد على أربعة آلاف حالة تحرش، لافتة إلى أن هناك حالات تحرش بدأ يتم رصدها داخل الإطار الأسري.

وفي العام ذاته، نظرت المحاكم السعودية في 2797 قضية تحرش، كانت غالبيتها في منطقة الرياض، بحسب تقرير صادر عن وزارة العدل.

وفي كثير من حالات التحرش التي سجلتها الكاميرات كان للفتيات السعوديات ردود أفعال قوية ورادعة للمتحرش، بعدما رفضن الاستسلام لمثل هذه الاعتداءات، وسبق أن قامت إحدى الفتيات بكسر الهاتف المحمول الخاص بشخص تحرش بها وأعطاها هاتفه لتسجل له رقمها، فما كان منها إلا أن أخذت الهاتف وصدمته بالأرض بقوة لتحطمه داخل أحد المراكز التجارية.

وفي أحد المراكز التجارية أيضاً، هاجمت إحدى الفتيات شاب كان يتابعها ويتحرش بها وضربته بعصا المكنسة ليتدخل المارة ويخلصوه من بين يديها.

وفي يناير 2018 تحركت السلطات السعودية بشكلٍ رسمي للقبض على أحد المتحرشين، حيث وجه النائب  العام السعودي الجهات الأمنية بالقبض على شاب تحرش بفتاة "لفظياً" في أحد الأماكن العامة بالمدينة المنورة، وذلك بعد انتشار فيديو يظهر الشاب يوجه ألفاظاً نابية للفتاة.

وتعمل السلطات السعودية لمكافحة التحرش في المجتمع، حيث أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز في سبتمبر 2017 أمراً لوزير الداخلية بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش تمهيداً لاعتماده، حيث يتوقع أن يصدر قريبا، مما سيمثل تمهيدا مناسبا لبدء قيادة النساء السعوديات للسيارة.

وقبل هذا القرار، كثرت المطالبات بسن قانون خاص لمواجهة التحرش، إلا أن مناقشة القانون في مجلس الشورى استمرت لفترات طويلة دون الوصول لاتفاق محدد بشأنه.

يذكر أن مكافحة التحرش سابقاً كانت مرتبطة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر –الجهة المسؤولة عن متابعة سلوكيات المواطنين في الأماكن العامة والتأكد من مدى التزامها بالآداب والشرع- والتي كانت تحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية للفتاة وتنتقد ملابسها، إلا أن الأمر اليوم بات بيد النائب العام والجهات الحكومية التي تعمل على إعداد قانون ينظم مكافحة التحرش ويعاقب عليها بشكلٍ واضح.

إضافة تعليق جديد