Mashael Al Qahtani

مشاعل القحطاني

صحافية

سعوديات يتحدين المجتمع ويحترفن مهن السباكة والنجارة

اقتحمت السيدة السعودية مها العجمان مجالاً جديداً كان حكراً على الرجال، حيث افتتحت ورشتها للنجارة والسباكة لتؤكد أن المرأة قادرة على العمل في المهن الحرفية إلى جوار الرجل، غير عابئة بضغوط المجتمع المحافظ الذي يجد صعوبة في تقبل مثل هذه الأمور.

السيدة مها ذات الثلاثين عاماً افتتحت ورشتها الصغيرة في منزلها، فباتت تقضي ساعاتٍ طويلة بين الأخشاب والأجهزة الميكانيكية المعقدة والأدوات الحرفية، سعياً منها لانتزاع الثقة من مجتمعها الذي كان يرفض عمل المرأة في مثل هذه المهن، ولتحفز السيدات السعوديات على اقتحام شتى المجالات ما يؤدي لتوفير فرص عمل جديدة ويتيح لهن التعبير عن أنفسهن وإبداعاتهن.

انتقادات المجتمع

في حديثها لموقع "العربية نت" روت مها التي تحمل شهادة بكالوريوس في التغذية وعلوم الأطعمة، كيف بدأت قصتها مع هذه المهن، فمنذ نعومة أظفارها وهي تهوى إصلاح الأبواب الخشبية المعطلة وقطع الأثاث في منزلها، لتقرر لاحقاً أن "تعمل ما تحب" وتحترف ممارسة هذه المهن، بدلاً من أن تختار بين الوظائف المتاحة التي قد لا تميل إليها.

تحديات متنوعة واجهتها مها في بداية ممارستها لهذه المهن الحرفية، حيث تعرضت لانتقادات شديدة من المجتمع الذي يرى أن هذا النوع من العمل يحتاج لقوة بدنية لا تمتلكها الأنثى.

وتشير مها إلى أن "ثقافة العيب" السائدة في المجتمع المحافظ كادت أن تعيقها عن تحقيق هدفها، ففي المجتمع السعودي لم يكن من المقبول أن تعمل المرأة بمثل هذه الأعمال التي قد يترتب عليها الاختلاط بالرجال سواءً في شراء المعدات أو تقديم الخدمات، لكن مها تنظر للأمر من زاوية أخرى وهي حل مشكلة كبيرة للعائلات التي لا ترغب بدخول السباك أو النجار إلى المنزل حال غياب الرجل عنه.

وعلى صعيد مهامها الزوجية وحياتها كأم، أكدت مها تمكنّها من التوفيق بين عملها وبيتها وزوجها، فهي تتابع دراسة أطفالها وتربيتهم وتراعي بنفس الوقت الحرف التي تحبها وترغب في ممارستها.

نشر الفكرة

لم تكتف السيدة مها بما أنجزته على صعيد تطوير مهاراتها الشخصية وإتقان هذه المهن، بل عمدت إلى نشر الفكرة بين نساء أخريات، وذلك عبر دورات تدريبية نظّمتها للعديد من الفتيات السعوديات لتعليمهن كيف يصلحن مواسير دورات المياه والمطابخ في منازلهن، فضلاً عن شرح مبادئ النجارة ومساعدتهن على تقبل الفكرة لتتبع كل واحدة منهن المجال الذي تحبه.

وفي ختام حديثها، أكدت مها على دور المرأة في العطاء وقدرتها على التغيير والتكييف مع المهن والحرف، داعية المؤسسات المجتمعية إلى دعم المرأة في هذا الصدد، وتمكينها من إتقان الحرف التي تحبها وترك الخيار لها.

صيانة الجوالات

ولم تكن مها السعودية الوحيدة التي تقرر خوض مجال عمل جديد كان حكرا على الرجال في الماضي، حيث بدأت تظهر في المجتمع السعودي الكثير من النماذج الشبيهة، مثل منال الزهراني التي اقتحمت مجال صيانة الجوالات لتتقن هذه المهنة وتثبت فيها كفاءة عالية، فضلاً عن عملها كمندوبة وموزعة لقطع الصيانة في محافظة الطائف السعودية.

خلف منال قصّة كفاح مثيرة، حيث تزوجت بعد أن أنهت الثانوية العامة، اغتالت الظروف حلمها في تكوين أسرة وأطفال مثل كل الفتيات، حيث توفي زوجها الذي كان المسؤول الأول والأخير عن إعالتها وفقاً للعادات والتقاليد، وأمام هذه الظروف القاسية قررت الاعتماد على نفسها بدلا من استجداء الآخرين، ومن هنا كانت بدايتها في بيع مستلزمات الهاتف المحمول.

وحول سبب دخولها مجال الصيانة، قالت الشابة السعودية لـ"عكاظ" أنها فضلت اكتساب مهارة جديدة وتتقنها جيداً لعلمها اليقين بأن النساء تحتاجه بقوة، لاسيما مع تطور الأجهزة الذكية ووجود صورهن عليها وحياتهن الخاصة، وبالتالي يحتجن لأيد أمينة تستلم هواتفهن المحمولة لصيانتها.

وأوضحت منال أنها تروج لنشاطها التجاري عبر تطبيق إنستقرام ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى فضلاً عن المشاركة في بعض المعارض بمدينة الطائف.

وبعد تحقيقها نجاحاً باهراً في مجالها، تعمل منال حالياً على تجهيز مركز الصيانة الخاص بها لاستقبال الزبائن من كافة شرائح المجتمع.

وأشارت الشابة للصعوبات القاسية التي واجهتها في بداية الأمر بسبب سيطرة الرجال على الأسواق، أما على صعيد العمل فتمثلت الصعوبة في توفير قطع الصيانة بسعر الجملة لأن معظم المحلات ترفض بيعها دون تركيب.

محطات الوقود

في مطلع يناير 2018 تمكنت سيدة الأعمال السعودية "ميرفت بخاري" من كسر احتكار الرجال لإدارة محطات الوقود في البلد النفطي الكبير، حيث قامت بافتتاح أول محطة رقمية نموذجية متكاملة الخدمات في السعودية.

بخاري قالت في تصريحات سابقة لوسائل الإعلام، أن الهدف من إنشاء المحطة هو تقديم نموذج يراعي إنسانية المواطنين والمقيمين من ناحية النظافة ومعايير الجودة والخدمات يجب أن يحتذى به في محطات الوقود مستقبلاً.

وجاء قرار السيدة السعودية بافتتاح المحطة بعد فترة قصير من صدور القرار الملكي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، حيث قدّرت أن السيدات السعوديات سيلجأن للتعامل مع المحطات لتزويد سياراتهن بالوقود، وبالتالي لا بد من وجودهن في القطاعات الخدمية للقيادة والتي أبرزها محطات الوقود، لتعطي لهن الشعور بالأمان وأريحية أكبر في التعامل.

سعوديات في هذا المقال

سيدة أعمال وشاعرة وإعلامية سعودية، عملت كرئيسة لقسم الإعلام في مجموعة الحقيل للاستثمار، وهي أول سيدة سعودية تدير محطة وقود نموذجية.

إضافة تعليق جديد