Aisha Bint Abdullah

عائشة بنت عبد الله

صحافية

انتهاء زمن "بيت الطاعة" بأمر وزارة العدل السعودية

في خطوة جديدة نحو الانتصار لحقوق المرأة، ألغت وزارة العدل السعودية ما يعرف بـ"بيت الطاعة" وأوقفت العمل بالأحكام التي تقضي بإجبار الزوجة على العودة إلى بيت زوجها دون رغبتها.

وينتشر بالعديد من قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية ما يعرف بـ"بيت الطاعة"، وهي حالة قانونية يحق فيها للزوج بأن يجبر زوجته على العودة إلى بيته إذا ما تركته وعادت إلى أهلها بسبب الخلافات الزوجية، وفي حالة رفضها يستطع اللجوء للقضاء واستصدار حكما بإلزام الزوجة بالعودة.

وبالرغم من أن القضاء قبل أن يصدر حكمه في مثل هذه الحالات، يقوم ببعض التحريات للتأكد من شروط معينة تثبت سلامة موقف الزوج قبل إصدار الحكم لصالحه، إلا أن تلك الشروط كانت محل جدل دائم، وسط وجهات نظر ترى أنها غير كافية وترتبط بأمور مادية أكثر منها أمور اجتماعية، حيث تتركز على توفير سكن خاص مناسب والإنفاق على الزوجة.

التهرب من القانون

ويقول المنادون بإلغاء قوانين "بيت الطاعة"، إن الأزواج الذين يسيئون معاملة زوجاتهم، يلجؤون إلى مثل هذه القوانين لإجبار الزوجة على العودة والتهرب من التزاماتهم القانونية، حيث إنه بعد صدور إنذار الطاعة من المحكمة للزوجة، يحق للزوج إقامة دعوى تسمى "النشوز"، ويستطيع بموجبها إسقاط حق الزوجة في النفقة، وهو ما كان يستغله بعض الأزواج بدفع زوجاتهم للخروج من البيت بسبب المعاملة السيئة ثم يسرعون إلى محاكم للمطالبة بإعادة الزوجة إلى بيت الطاعة، ولا يكون أمام المرأة في هذه الحالة إلا العودة إلى بيت الزوج أو التنازل عن النفقة.

ونقلت صحيفة "عكاظ" عن مصادر قضائية، قولها إن القرار الجديد يهدف لحفظ كرامة المرأة، ويقطع الطريق أمام ضعاف النفوس من الأزواج الذين يستغلون زوجاتهم وإجبارهم على حياة لا يطيقونها، حيث لم يعد أمام الزوج طبقا للقرار الجديد في حالة رفض زوجته العودة إلى بيت الزوجية (بيت الطاعة) سوى خيارين لا ثالث لهما إما الطلاق أو الخلع.

التنفيذ جبرا

ويأتي القرار ليضع مادة قانونية موجودة مسبقا حيز التنفيذ أخيرا، والتي تنص على أنه "لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبراً"، ومن قبل كان الزوج يتقدم بطلب انقياد المرأة إلى "بيت الطاعة" بعد خروجها من منزله دون رضاه، وبعد صدور حكم المحكمة لصالح الزوج يتم تنفيذه بالقوة الجبرية بالاستعانة بقوة من الشرطة.

وفي عام 2011 طبقت محاكم السعودية 2653 أمرا يلزم عددا من الزوجات بالعودة جبرا إلى "بيت الطاعة" وفقا للإحصاءات الرسمية.

وفي عام 2012 أوقفت وزارة العدل التنفيذ الجبري للأحكام الصادرة على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية، ولكنها لم تقض بوقف إصدار مثل هذه الأحكام من الأساس وإنما اقتصر القرار على تعطيل تنفيذها، مع الحكم على المرأة التي ترفض الامتثال للعودة لبيت الزوج بـ"النشوز".

وهو ما ترتب عليه انخفاض عدد طلبات انقياد الزوجة إلى بيت الطاعة بمقدار النصف تقريبا بين عامي 2013 و2015  لتبلغ 1260 مقارنة 2623 قضية، في مقابل ارتفاع قضايا الخُلع الواردة للمحاكم إلى 71%.

إلا أن القرار الأخير لوزارة العدل، أوقف إصدار مثل هذه الأحكام بشكل كامل، لينتهي بذلك عصر "بيت الطاعة" في السعودية.

واتّخذت وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء مؤخرا –أعلى سلطتين قضائيتين في السعودية- عدة قرارات تصب في صالح المرأة لاسيما الأم الحاضنة التي لم تعد بحاجة للذهاب إلى المحاكم ورفع دعاوى قضائية لإثبات حضانة الأبناء أو الحصول على النفقة وأصبح تنفيذها يتم مباشرة دون تأخير إضافة إلى تسهيل وتسريع الإجراءات حفاظا على مصلحة الأم والطفل.

إضافة تعليق جديد