إيمان الكلاف

إيمان الكلاف

صحافية

مهرجان "الجنادرية" التراثي يزيل الحواجز أمام مشاركة المرأة

سجلت الدورة الحالية من مهرجان التراث والثقافة "الجنادرية" الذي يقام بالعاصمة السعودية الرياض بداية فصل الربيع من كل عام، ارتفاعا لافتا في نسب مشاركة المرأة بالفعاليات والأنشطة والتنظيم، بعدما أزيلت العديد من القيود والحواجز التي كانت تفرض على مشاركتها، وكانت تخلق جوا من التوتر الدائم في أروقة المهرجان.

ويقام مهرجان "الجنادرية" بشكل سنوي منذ عام 1985 تحت رعاية وزارة الحرس الوطني السعودية، وتتركز أنشطته الرئيسية في حي "الجنادرية" التاريخي الواقع على أطراف مدينة الرياض، حيث تتحول الروضة الصحراوية الهادئة الى مركز للنشاط والحركة والفاعليات المتنوعة؛ وتتألق العاصمة السعودية بمظاهر احتفالية مبهجة غير اعتيادية.

ويحرص السعوديون على المشاركة في "الجنادرية" بزيهم الوطني التراثي، وممارسة رقصة "العارضة" الشهيرة بالسيوف؛ فيما تنطلق الأسر والعائلات السعودية بين أروقة المهرجان للتعرض على مظاهر تراثية عتيقة اختفت من المجتمع الحالي.

مهرجان الجنادرية

وشهدت مشاركة المرأة السعودية في هذا المهرجان تطورا لافتا على مدار السنوات الماضية، فبعدما كانت مشاركتها على استحياء في الماضي وفي أجنحة محدودة وبضوابط صارمة، اتسعت مشاركتها تدريجيا، حتى باتت الآن حاضرة وبقوة في مختلف الفاعليات الثقافية كالندوات والأمسيات الشعرية التي كان وجود المرأة بها في الماضي يثير أزمات عدة ونقاشات حادة.

وأصبح من المعتاد أن ترى المرأة السعودية بزيها التقليدي تتجول في أجنحة الأسر المنتجة أو في معارض المناطق للأزياء التراثية، بخلاف النساء اللاتي يشاركن من مختلف المناطق السعودية في أجنحة الحرف والصناعات التقليدية.

وكان تكريم الأكاديمية والأديبة السعودية "خيرية السقاف" أوضح دليل على تغير رؤية المهرجان وتعاطيه مع المرأة، حيث كرمها الملك سلمان بن عبدالعزيز ومنحها وسام "الملك عبدالعزيز" من الدرجة الأولى تقديرا لريادتها وجهودها في خدمة بلادها، وكان من تبعات ذلك عقد ندوة تناولت سيرة السقاف وتاريخها، لتكون من أولى الندوات التي تناقش الإنجاز النسوي السعودي.

مهرجان الجنادرية

وترى المصورة الفوتوغرافية "روعة ميرة"، أنه يمكن اعتبار المرأة السعودية بمثابة "الراعي الرسمي" للنسخة الحالية من "الجنادرية"، في ظل اتساع أوجه مشاركتها، لافتة إلى أن المميز هذا العام، هو الترحيب بمشاركة المرأة السعودية في المهرجان من قبل المنظمين والمشاركين على حد سواء.

"روعة" أشارت إلى أن الحكمة والتدرج في مراعاة تحولات المجتمع، أسهما فى انتقال الحضور من التصفيق والمشاهدة لتقبل مشاركة المرأة ومجاورتها جنبا إلى جنب للرجل السعودي.

فيما ترى "سارة العتيبي" الصحفية بجريدة عكاظ، أن المرأة السعودية منتجة، والإسلام حثها على العمل، لذا لا يوجد ما قد يمنعها عن المشاركة وبقوة في مثل هذه المهرجانات الاحتفالية طالما حافظت على الضوابط الشرعية، خاصة في فعالية بحجم مهرجان "الجنادرية".

منظمو المهرجان طوال سنوات، اعتادوا تقديم العديد من الأوبريت الغنائية الوطنية، وكان أول أوبريت يقام في المهرجان عام 1988 وقام بأدائه الفنان محمد عبده والفنان الراحل طلال مداح.

مهرجان الجنادرية

إلا أن المرأة غابت عن المشاركة في مثل هذه الأحداث الفنية نظرا لوجود تحفظات كبيرة على مشاركتها في مثل هذه المظاهر التي تشهد حضورا عاما، واستمر ذلك حتى عام 2010 الذي شهد أول أوبريت غنائي بحضور أصوات نسائية، شاركت فيه كل من الفنانة فدوى المالكي والفنانة يارا.

وتوالى حضور المرأة السعودية في مثل تلك الفعاليات الفنية، فشهد مهرجان عام 2013 حضورا نسائيا واضحا، وقامت خلاله سيدتان بتأليف أوبريت "قبلة النور" وهما الشاعرة الراحلة مستورة ضويعن الأحمدي والشاعرة نجلاء جمال المحيا، كما شاركت في تقديم الأوبريت المطربة المغربية فاتن هلال بك.

وتقول "هالة السلمى" طالبة الماجستير بجامعة الأميرة نورا، إن المهرجان هذا العام أزال إشكالات حضور المرأة للندوات التي كانت تشهد أزمات كثيرة، حيث باتت مشاركة المرأة أمرا طبيعي من دون قيود أو حواجز، وهو ما لاحظته "هالة" خلال حضورها للفعاليات الثقافية.

وطالبت هالة السلمى، بأن يلعب مهرجان الجنادرية دورا مؤثرا في تفعيل حقوق المرأة، عبر عقد ندوات تتناول مشاركة المرأة في مثل هذه الفعاليات، وتوفير جو مناسب حتى يستمع الجميع للرأي والرأي الآخر، ودعوة بعض الدعاة والشيوخ والباحثين من السعودية والعالم الإسلامي لتقديم أطروحاتهم عن حقوق المرأة في القرآن والسنة، ويثير نقاشا بناء في جو من الهدوء يستوعب وجهات النظر المختلفة.

سعوديات في هذا المقال

واحدة من أبرز الأديبات السعوديات، ومن أوائل السيدات اللاتي كتبن مقالات يومية.

إضافة تعليق جديد